قال أبو عبيدة العرب تقول: لا مرحبا بك؛ أي لا رحبت عليك الأرض ولا اتسعت. { إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ } قيل: هو من قول القادة، أي إنهم صالو النار كما صليناها. وقيل: هو من قول الملائكة متصل بقولهم: { هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ } و { قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ } هو من قول الأتباع وحكى النقاش: إن الفوج الأول قادة المشركين ومطعموهم يوم بدر، والفوج الثاني أتباعهم ببدر والظاهر من الآية أنها عامة في كل تابع ومتبوع. { أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا } أي دعوتمونا إلى العصيان { فَبِئْسَ الْقَرَارُ } لنا ولكم { قَالُوا } يعني الأتباع { رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا } قال الفراء: من سوغ لنا هذا وسنه وقال غيره من قدم لنا هذا العذاب بدعائه إيانا إلى المعاصي { فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ } وعذابا بدعائه إيانا فصار ذلك ضعفا. وقال ابن مسعود: معنى عذابا ضعفا في النار الحيات والأفاعي. ونظير هذه الآية قوله تعالى: { رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ }
الآية: [62] { وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ }
الآية: [63] { أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ }
الآية: [64] { إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ }
قوله تعالى: { وَقَالُوا } يعني أكابر المشركين { مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ } قال ابن عباس: يريدون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ يقول أبو جهل: أين بلال أين صهيب أين عمار أولئك في الفردوس واعجبا لأبي جهل مسكين؛ أسلم ابنه عكرمة، وابنته جويرية، وأسلمت أمه، وأسلم أخوه، وكفر هو؛ قال:
ونورا أضاء الأرض شرقا ومغربا ... وموضع رجلي منه أسود مظلم
{ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا } قال مجاهد: أتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا { أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ } فلم نعلم مكانهم. قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا؛ اتخذوهم سخريا، وزاغت عنهم أبصارهم في الدنيا محقرة لهم. وقيل: معنى { أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ } أي أهم معنا في النار فلا