فهرس الكتاب

الصفحة 4956 من 6930

وهو كقوله تعالى: { إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ } فأضاف الأجل إلى نفسه، ثم قال: { فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً } إذ كان الأجل لهم. وهذا من قبيل قولك: ليله قائم ونهاره صائم. قال المبرد: أي بل مكركم الليل والنهار، كما تقول العرب: نهاره صائم وليله قائم. وأنشد لجرير:

لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت وما ليل المطي بنائم

وأنشد سيبويه:

فنام ليلي وتجلى همي

أي نمت فيه. ونظيره: { وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا } وقرأ قتادة: {بل مكرُ الليلَ والنهارَ} بتنوين {مكر} ونصب { الليلَ والنهارَ } ، والتقدير: بل مكر كائن في الليل والنهار، فحذف. وقرأ سعيد بن جبير {بل مكَرُّ} بفتح الكاف وشد الراء بمعنى الكرور، وارتفاعه بالابتداء والخبر محذوف. ويجوز أن يرتفع بفعل مضمر دل عليه { أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ } كأنهم لما قالوا لهم أنحن صددناكم عن الهدى قالوا بل صدنا مكر الليل والنهار. وروي عن سعيد بن جبير { بل مكرُ الليلَ والنهارَ } قال: مر الليل والنهار عليهم فغفلوا. وقيل: طول السلامة فيهما كقوله { فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ } وقرأ راشد {بل مكَرَّ الليل والنهار} بالنصب، كما تقول: رأيته مقدم الحاج، وإنما يجوز هذا فيما يعرف، لو قلت: رأيته مقدم زيد، لم يجز؛ ذكره النحاس: { إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا } أي أشباها وأمثالا ونظراء. قال محمد بن يزيد: فلان ند فلان، أي مثله. ويقال نديد؛ وأنشد:

أينما تجعلون إلي ندا ... وما أنتم لذي حسب نديد

وقد مضى هذا في {البقرة} . { وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ } أي أظهروها، وهو من الأضداد يكون بمعنى الإخفاء والإبداء. قال امرؤ القيس:

تجاوزت أحراسا وأهوال معشر ... علي حراصا لو يسرون مقتلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت