فهرس الكتاب

الصفحة 4907 من 6930

وقال غيره: {مَهِينٍ} لا خطر له عند الناس. {ثُمَّ سَوَّاهُ} رجع إلى آدم، أي سوى خلقه. {وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} ثم رجع إلى ذريته فقال: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ} وقيل: ثم جعل ذلك الماء المهين خلقا معتدلا، وركب فيه الروح وأضافه إلى نفسه تشريفا. وأيضا فإنه من فعله وخلقه كما أضاف العبد إليه بقوله: {عَبْدي} . وعبر عنه بالنفخ لأن الروح في جنس الريح. وقد مضى هذا مبينا في {النساء} وغيرها. {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} أي ثم أنتم لا تشكرون بل تكفرون.

الآية: [10] {وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ}

قوله تعالى: {وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ} هذا قول منكري البعث؛ أي هلكنا وبطلنا وصرنا ترابا. وأصله من قول العرب: ضل الماء في اللبن إذا ذهب. والعرب تقول للشيء غلب عليه حتى فيه أثره: قد ضّل. قال الأخطل:

كنت القذى في موج أكدر مزبد ... قذف الأتيّ به فضلَّ ضلالا

وقال قطرب:

معنى ضللنا غبنا في الأرض.

وأنشد قول النابغة الذبياني:

فآب مضلوه بعين جلية ... وغودر بالجولان حزم ونائل

وقرأ ابن محيصن ويحيى بن يعمر: {ضَلَلْنَا} بكسر اللام، وهي لغة. قال الجوهري: وقد ضللت أضل قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي} فهذه لغة نجد وهي الفصيحة. وأهل العالية يقولون: {ضَلَلْتُ} - بكسر اللام - أضل. وهو ضال تال، وهي الضلالة والتلالة. وأضّله أي أضاعه وأهلكه. يقال: أضل الميّت إذا دفن. قال:

فآب مضلوه البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت