وفاديت نفسي إذا أطلقتها بعد أن دفعت شيئا، بمعنى فديت، ومنه قول العباس للنبي صلى الله عليه وسلم: فاديت نفسي وفاديت عقيلا. وهما فعلان يتعديان إلى مفعولين الثاني منهما بحرف الجر، تقول: فديت نفسي بمالي وفاديته بمالي، قال الشاعر:
قفي فادي أسيرك إن قومي ... وقومك ما أرى لهم اجتماعا
الرابعة: قوله تعالى: {وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} {هُوَ} مبتدأ وهو كناية عن الإخراج، و {مُحَرَّمٌ} خبره، و {إِخْرَاجُهُمْ} بدل من"هو"وإن شئت كان كناية عن الحديث والقصة، والجملة التي بعده خبره، أي والأمر محرم عليكم إخراجهم. فـ"إخراجهم"مبتدأ ثان. و"محرم"خبره، والجملة خبر عن"هو"، وفي"محرم"ضمير ما لم يسم فاعله يعود على الإخراج. ويجوز أن يكون"محرم"مبتدأ، و"إخراجهم"مفعول ما لم يسم فاعله يسد مسد خبر"محرم"، والجملة خبر عن"هو". وزعم الفراء أن"هو"عماد، وهذا عند البصريين خطأ لا معنى له، لأن العماد لا يكون في أول الكلام. ويقرأ"وهو"بسكون الهاء لثقل الضمة، كما قال الشاعر:
فهْو لا تنمي رميته ... ماله لا عد من نفره
وكذلك إن جئت باللام وثم، وقد تقدم قال علماؤنا: كان الله تعالى قد أخذ عليهم أربعة عهود: ترك القتل، وترك الإخراج، وترك المظاهرة، وفداء أساراهم، فأعرضوا عن كل ما أمروا به إلا الفداء، فوبخهم الله على ذلك توبيخا يتلى فقال: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ} [البقرة: 85] وهو التوراة {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85] !!
قلت: ولعمر الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع بالفتن فتظاهر بعضنا على بعض! ليت بالمسلمين، بل بالكافرين! حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين يجري عليهم حكم المشركين، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!.
قال علماؤنا: فداء الأسارى واجب وإن لم يبق درهم واحد. قال ابن خويز منداد: تضمنت الآية وجوب فك الأسرى، وبذلك وردت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه