فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 6930

ما روي عن عكرمة ثلاثة دنانير، فأتوا به موسى عليه السلام وقالوا: إن هذا اشتط علينا، فقال لهم: أرضوه في ملكه، فاشتروها منه بوزنها مرة، قاله عبيدة. السدي: بوزنها عشر مرات. وقيل: بملء مسكها دنانير. وذكر مكي: أن هذه البقرة نزلت من السماء ولم تكن من بقر الأرض فالله أعلم.

قوله تعالى: {قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} أي بينت الحق، قاله قتادة. وحكى الأخفش:"قالوا الآن"قطع ألف الوصل، كما يقال: يا الله. وحكى وجها آخر"قالوا لان"بإثبات الواو. نظيره قراءة أهل المدينة وأبي عمرو"عادا لولى"وقرأ الكوفيون"قالوا الآن"بالهمز. وقراءة أهل المدينة"قال لان"بتخفيف الهمز مع حذف الواو لالتقاء الساكنين. قال الزجاج:"الآن"مبني على الفتح لمخالفته سائر ما فيه الألف واللام، لأن الألف واللام دخلتا لغير عهد، تقول: أنت إلى الآن هنا، فالمعنى إلى هذا الوقت. فبنيت كما بني هذا، وفتحت النون لالتقاء الساكنين. وهو عبارة عما بين الماضي والمستقبل.

قوله تعالى: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} أجاز سيبويه: كاد أن يفعل، تشبيها بعسى. وقد تقدم أول السورة. وهذا إخبار عن تثبيطهم في ذبحها وقلة مبادرتهم إلى أمر الله. وقال القرظي محمد بن كعب: لغلاء ثمنها. وقيل: خوفا من الفضيحة على أنفسهم في معرفة القاتل منهم، قاله وهب بن منبه.

الآية 72 {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}

قوله تعالى: {قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} هذا الكلام مقدم على أول القصة، التقدير: وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها. فقال موسى: إن الله يأمركم بكذا. وهذا كقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قِيَمًا} [الكهف: 1 - 2] أي أنزل على عبده قيما ولم يجعل له عوجا، ومثله كثير، وقد بيناه أول القصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت