فهرس الكتاب

الصفحة 3422 من 6930

تقتضي أن يدخل على خبرها أو اسمها لام كقولك: إن الله لغفور رحيم، وقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} . واللام في"ليوفينهم"هي التي يتلقى بها القسم، وتدخل على الفعل ويلزمها النون المشددة أو المخففة، ولما اجتمعت اللامان فصل بينهما بـ"ما"و"ما"زائدة مؤكدة، وقال الفراء:"ما"بمعنى"من"كقوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} [النساء: 72] أي وإن كلا لمن ليوفينهم، واللام في"ليوفينهم"للقسم؛ وهذا يرجع معناه إلى قول الزجاج، غير أن"ما"عند الزجاج زائدة وعند الفراء اسم بمعنى"من". وقيل: ليست بزائد، بل هي اسم دخل عليها لام التأكيد، وهي خبر"إن"و"ليوفينهم"جواب القسم، التقدير: وإن كلا خلق ليوفينهم ربك أعمالهم. وقيل:"ما"بمعنى"من"كقوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] أي من؛ وهذا كله هو قول الفراء بعينه. وأما من شدد"لما"وقرأ"وإن كلا لما"بالتشديد فيهما - وهو حمزة ومن وافقه - فقيل: إنه لحن؛ حكي عن محمد بن زيد أن هذا لا يجوز؛ ولا يقال: إن زيدا إلا لأضربنه، ولا لما لضربته. وقال الكسائي: الله أعلم بهذه القراءة؛ وما أعرف لها وجها. وقال هو وأبو علي الفارسي: التشديد فيهما مشكل. قال النحاس وغيره: وللنحويين في ذلك أقوال: الأول: أن أصلها"لمن ما"فقلبت النون ميما، واجتمعت ثلاث ميمات فحذفت الوسطى فصارت"لما"و"ما"على هذا القول بمعنى"من"تقديره: وإن كلا لمن الذين؛ كقولهم:

وإني لمَّا أصدر الأمر وجهه ... إذا هو أعيا بالسبيل مصادره

وزيّف الزجاج هذا القول، وقال:"من"اسم على حرفين فلا يجوز حذفه. الثاني: أن الأصل. لمن ما، فحذفت الميم المكسورة لاجتماع الميمات، والتقدير: وإن كلا لمن خلق ليوفينهم. وقيل:"لما"مصدر"لم"وجاءت بغير تنوين حملا للوصل على الوقف؛ فهي على هذا كقوله: {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا} [الفجر: 19] أي جامعا للمال المأكول؛ فالتقدير على هذا: وإن كلا ليوفينهم ربك أعمالهم توفية لما؛ أي جامعة لأعمالهم جمعا، فهو كقولك: قياما لأقومن. وقد قرأ الزهري"لما"بالتشديد والتنوين على هذا المعنى. الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت