فهرس الكتاب

الصفحة 2532 من 6930

الآية: 63 {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ}

قوله تعالى: { قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} أي شدائدهما؛ يقال: يوم مظلم أي شديد. قال النحاس: والعرب تقول: يوم مظلم إذا كان شديدا، فإن عظمت ذلك قالت: يوم ذو كواكب؛ وأنشد سيبويه:

بني أسد هل تعلمون بلاءنا ... إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا

وجمع {الظُّلُمَاتِ} على أنه يعني ظلمة البر وظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة الغيم، أي إذا أخطأتم الطريق وخفتم الهلاك دعوتموه {لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ} أي من هذه الشدائد {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} أي من الطائعين. فوبخهم الله في دعائهم إياه عند الشدائد، وهم يدعون معه في حال الرخاء غيره بقوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ} . وقرأ الأعمش {وَخِيفَةً} من الخوف، وقرأ أبو بكر عن عاصم {خِفية} بكسر الخاء، والباقون بضمها، لغتان. وزاد الفراء خفوة وخفوة. قال: ونظيره حبية وحبية وحبوة وحبوة. وقراءة الأعمش بعيدة؛ لأن معنى {تَضَرُّعًا} أن تظهروا التذلل و {خِفية} أن تبطنوا مثل ذلك. وقرأ الكوفيون {لئن أنجانا} واتساق المعنى بالتاء؛ كما قرأ أهل المدينة وأهل الشأم.

الآية: 64 {قُلِ اللَّهُ يُنْجِيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ}

قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ يُنْجِيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ} وقرأ الكوفيون {يُنَجِّيكُمْ} بالتشديد، الباقون بالتخفيف. قيل: معناهما واحد مثل نجا وأنجيته ونجيته. وقيل: التشديد للتكثير. والكرب: الغم يأخذ بالنفس؛ يقال منه: رجل مكروب. قال عنترة:

ومكروب كشفت الكرب عنه ... بطعنة فيصل لما دعاني

والكربة مشتقة من ذلك.

قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ} تقريع وتوبيخ؛ مثل قوله في أول السورة {ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ} . لأن الحجة إذا قامت بعد المعرفة وجب الإخلاص، وهم قد جعلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت