فهرس الكتاب

الصفحة 2523 من 6930

وما عوض لنا منهاج جهم ... بمنهاج ابن آمنة الأمين

فأما ما علمت فقد كفاني ... وأما ما جهلت فجنبوني

قوله تعالى: {مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} أي العذاب؛ فإنهم كانوا لفرط تكذيبهم يستعجلون نزوله استهزاء نحو قولهم: {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا} {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ} . وقيل: ما عندي من الآيات التي تقترحونها. {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} أي ما الحكم إلا لله في تأخير العذاب وتعجيله. وقيل: الحكم الفاصل بين الحق والباطل لله. {يَقُصُّ الْحَقَّ} أي يقص القصص الحق؛ وبه استدل من منع المجاز في القرآن، وهي قراءة نافع وابن كثير وعاصم ومجاهد والأعرج وابن عباس؛ قال ابن عباس: قال الله عز وجل: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} والباقون {يَقْضِ الحقَّ} بالضاد المعجمة، وكذلك قرأ علي - رضي الله عنه - وأبو عبدالرحمن السلمي وسعيد بن المسيب، وهو مكتوب في المصحف بغير ياء، ولا ينبغي الوقف عليه، وهو من القضاء؛ ودل على ذلك أن بعده {وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} والفصل لا يكون إلا قضاء دون قصص، ويقوي ذلك قوله قبله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} ويقوي ذلك أيضا قراءة ابن مسعود {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُضُي الْحَقَّ } فدخول الباء يؤكد معنى القضاء. قال النحاس: هذا لا يلزم؛ لأن معنى {يَقُضُي} يأتي ويصنع فالمعنى: يأتي الحق، ويجوز أن يكون المعنى: يقضي القضاء الحق. قال مكي: وقراءة الصاد أحب إلي؛ لاتفاق الحرميين وعاصم على ذلك، ولأنه لو كان من القضاء للزمت الباء فيه كما أتت في قراءة ابن مسعود. قال النحاس: وهذا الاحتجاج لا يلزم؛ لأن مثل هذه الباء تحذف كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت