ذكرًا كما في قوله تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} 1 وقيل: أراد الحسن والحسين. قال الهروي في قوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} قال: إنما سمي ذا القرنين؛ لأنه دعا قومه إلى عبادة الله -عز وجل- فضربوه على قرنه الأيمن فمات, ثم أحياه الله -عز وجل- فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله تعالى, قال: ومن ذلك قول علي حين ذكر قصة ذي القرنين قال: وفيكم مثله, فنرى أنه إنما عنى نفسه؛ لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما يوم الخندق والأخرى ضربة ابن ملجم, فيجوز أن تكون الإشارة إلى ذلك بقوله:"وإنك ذو قرنيها"أي: قرني هذه الأمة كما كان ذو القرنين في تلك الأمة.
وعن علي قال: كنت أمشي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض طرق المدينة, فمررنا على حديقة فقلت: يا رسول الله, ما أحسن هذه الحديقة! قال:"لك في الجنة أحسن منها"ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها! قال:"لك في الجنة أحسن منها"حتى أتينا على سبع حدائق، أقول: يا رسول الله، ما أحسنها! فيقول:"لك في الجنة أحسن منها"أخرجه أحمد في المناقب. وفي رواية: فلما خلا الطريق اعتنقني وأجهش باكيا فقلت: يا رسول الله ما يبكيك? فقال:"ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي"فقلت: في سلامة من ديني؟ فقال:"في سلامة من دينك".
"شرح"الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيج للبكاء، وقد تقدم ذكر ذلك, والضغن والضغينة: الحقد وقد ضغن عليه بالكسر ضغنا, والشيعة: الأتباع، ومنه قولهم: حياكم الله وأشاعكم السلام، أي: جعله صاحبا لكم وتابعا.
1 سورة ص الآية 32.