قال أبو عمر وغيره: شهد عبد الرحمن بدرا والمشاهد كلها وثبت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة, وأحد الثمانية الذين سبقوا بالإسلام، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين شهد عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توفي وهو عنهم راضٍ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر وبعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى دومة الجندل وعممه بيده, وسد لها بين كتفيه وقال له:"سر باسم الله"ووصاه بوصايا وقال له:"إن فتح الله عليك فتزوج بنت شريفهم"أو قال:"بنت مليكهم"وقال: شريفهم الأصبغ بن ثعلبة الكلبي، فتزوج ابنته تماضر وهي أم ابنة أبي سلمة.
وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"عبد الرحمن بن عوف سيد من سادات المسلمين"ذكر ذلك كله أبو عمر وغيره.
ذكر دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- له:
عن عمر بن الخطاب قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في منزل فاطمة والحسن والحسين يبكيان جوعا ويتضوران، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم:"من يصلنا بشيء?"فطلع عبد الرحمن بن عوف بصحفة فيها حيس ورغيفان بينهما إهالة فقال النبي -صلى الله عليه وسلم:"كفاك الله أمر دنياك، وأما آخرتك فأنا لها ضامن"أخرجه الحافظ أبو القاسم في الأربعين الطوال.
وعن أنس -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لعبد الرحمن بن عوف:"بارك 1 الله في مالك, وخفف عليك حسابك يوم القيامة"أخرجه الملاء.
وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة"أخرجه الدارقطني في كتاب الأخوة.
1 يا لها من دعوة في قبولها راحة البال في الدنيا والآخرة، ولا شك في قبولها من خير خلق الله, وإنه -رضي الله عنه- لجدير بتلك الدعوة. قال الزهري: تصدق على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- بأربعة آلاف، ثم بأربعين، ثم حمل على خمسمائة فرس، ثم على خمسمائة مائة راحلة، وأوصى لنساء النبي -صلى الله عليه وسلم- بحديقة قومت بأربعمائة ألف، وسيأتي هنا ما يؤيد ذلك.