ثم يوالي الدكتور مدافعته عن الكتاب فيقول وليس هذا الذي يقوله الإمام علي رضي الله عنه ادعاء علم الغيب ويستشهد بما ذكر في نهج البلاغة منسوبًا إلى علي أنه قال ليس هو بعلم غيب، وإنما هو تعلم من ذي علم، وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله بقوله { إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } الآية، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانحي"."
فهذا السياق الذي ساقه الدكتور يقتضي أن ما سوى الخمس المذكورة في الآية من المغيبات كله قد علمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعلي والقضية الأولى يردها قوله تعالى { قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ } وقوله { وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } وهذا لا ينافي أن يطلعه الله على بعض الأشياء كما يشاء سبحانه (10) . وإنما الكلام في العموم فيما عدا الخمس هل صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يعلمه .
وأما القضية الثانية وهي اختصاص علي بهذا العلم الذي يدرك به ما سوى الخمس المذكورة في الآية فيردها ما رواه البخاري وأحمد والنسائي وأبو داود والترمذي عن أبي جحيفة قال:"قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي ما ليس في القرآن ؟ فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلًا في القرآن وما في هذه الصحيفة، قلت: وما هذه الصحيفة ؟ قال: العقل وفكاك الأسير وألا يقتل مسلم بكافر".
قال الشوكاني قال الحافظ وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن لأهل البيت لاسيما عليّ اختصاصًا بشيء من الوحي لم يطلع عليه غيرهم .