وهذه النماذج تثبت ما نفاه الدكتور من ذكر الوصاية في الكتاب إذ أنها جميعًا تفيد حصر الولاية في أهل البيت وهذا هو معنى الوصاية كأنهم صاروا أوصياء على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فالرافضة لما لم يجدوا نصوصًا صحيحة تثبت ما يدعونه من هذه الوصاية صاروا يحوكون مثل هذه الخطب ويضمنونها هذه الكلمات التي يخترعونها .
وقول الدكتور لم أجد في نهج البلاغة شيئًا يخرج عما ورد في كتب السنة والتاريخ نقول هل قارنت كتاب نهج البلاغة وقابلته على كتب السنة فوجدتها مشتملة على ما ذكر فيه من سب الصحابة والطعن في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وحصر الخلافة في علي ووجدتها كذلك مشتملة على نفي صفات الله عز وجل كما هو مذهب الجهمية والمعتزلة ؟ نرجو أن تعين لنا ولو كتابًا واحدًا يبرز ما قلت . ونعني بكتب السنة دواوين الإسلام المعتبرة والمشهود لها بالصحة من علماء الأمة لا كل سواد في ورق .
ثم يجيب الدكتور عن المطعن الثالث وهو ما في نهج البلاغة من أخبار عن أمور مستقبلة تدخل في عالم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، كقوله يا أحنف كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار إلخ، وقوله كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة يلبسون السرق والديباج . . . إلخ"."
ويقول الدكتور إن هذا الطعن إنما جره تعليق الشراح حيث حملوا الخبرين على فتنة الزنج وحرب التتار وإلا فالإمام علي لم ينص على فتنة الزنج والتتار فيا عجبًا كيف يحمل الدكتور المسؤولية على الشراح مع أن الكلام المشروح خبر عن المستقبل المغيب سواء فسر بهاتين الواقعتين أو غيرهما فهل إذا أصاب الشراح في حمل الخبر على محمله لا يكون من الإخبار بالغيب ؟ !