فأنت ترى التناقض في كلام الدكتور، فهو حينما يكاد يجزم بصحة نسبة ما في"نهج البلاغة"إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بناء منه على ثقة الرضي في تحريه ما صحت نسبته إلى علي , ولعدم الاعتراض عليه في ذلك من معاصريه - وكيف يقول الدكتور هذا مع ما نقل هو ونقلنا نحن منه معارضة كبار الأئمة في ذلك- ثم يتشكك في كلماته- الأخيرة ويقر باحتمال الدخيل في الكتاب وما دام تطرق الاحتمال إلى ما في الكتاب , فإنه لم يعد موثقًا به .
على أننا مع هذا كله نحيط الدكتور علمًا أنه لو خلا الكتاب من جميع الطعون: فلن تصح نسبته لعلي رضي الله عنه إلا بالسند الصحيح المتصل إليه .
ذكر الإمام مسلم في مقدمة"صحيحه"عن عبد الله بن المبارك أنه قال:"الإسناد من الدين , ولولا الإسناد لقال من شاء"انتهى .
أهم المطاعن الموجهة إلى نهج البلاغة وجواب الدكتور عنها , ومناقشتنا له:
ذكر الدكتور ملخصًا للمطاعن الموجهة إلى ذلك الكتاب , نقلًا عن عبد الزهراء الحسيني , ومن أهمها:
1-أن في الكتاب من التعريض بصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا يُسَلَّم أن يصح صدوره عن مثل الإمام علي .
2-ما فيه من ذكر الوصي والوصاية .
3-أن في الكتاب ما يشم منه ريح ادعاء علم الغيب وهذا أمر يجل عن مثله مقام علي .
ويجيب الدكتور عن المطعن الأول بقوله:
"فإني لا أجد مساغًا للطعن فيها - يعني: إحدى خطب الكتاب - لما تضمنته من الكلام على صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فإن المتتبع لمشكلة الخلافة من لدن قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أوثق كتب السنة ومراجع التاريخ (5) يدرك مدى المرارة التي كان يحسها علي رضي الله عنه لحرمانه من الخلافة، فقد كان يرى نفسه أحق بها وأهلها , فما الذي يمنعه من إخراج هذه الشقشقة". . إلخ كلامه .
فالدكتور بهذا الدفاع يلصق بعلي رضي الله عنه أمرين هو منهما بريء وهما: