"ولقد كان الخلاف بين الحسن البصري وتلميذه أبي الحسن الأشعري خلافًا في الرأي . . ."إلخ .
-كذا يقول ! ! مع أن بين الحسن البصري والأشعري زمنا طويلا , فالحسن البصري توفي - رحمه الله - سنة ( 110هـ ) . وهو تابعي، وأبو الحسن الأشعري ولد سنة ( 260هـ ) . فبين وفاة الحسن وولادة الأشعري مئة وخمسون سنة كما ترى , كيف يتحقق هذا التتلمذ الذي قاله الأستاذ ؟ !
4-في ( ص20 ) لما تحدث عن الكائنات، قال:
"لا بد من قوةٍ وراءَ هذه الظواهر جميعها , لا بد من موجد لها , قائم عليها , منظم لوجودها , ممسك ببقائها , سم هذه القوة ما شئت من أسماء , وبأية لغة , وعلى أي لسان , إنها ( الله ) ، خالق الكون , ومدبر الوجود , وهذا ما يسمى بالتوحيد , أي: الإيمان بالقوة الواحدة الموجدة لكل شيء , والمتصرفة في كل شيء"اهـ .
-ولنا على هذه الجملة ملاحظتان:
الأولى: أنه جوز أن يسمى الله قوة , وهذا خطأ , لأن أسماء الله توقيفية , فلا يسمى إلا بما يسمي به نفسه , أو سماه به رسوله , وقد سمى نفسه بالقوي , كما قال تعالى: { يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ } .
وقال تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ } .
والقوة صفته , كما قال سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } .
فالقوي: اسمه , والقوة صفته سبحانه , وهناك فرق بين الاسم والصفة .
ثم إنه لا يجوز لنا أن نسمي الله بما شئنا من أسماء؛ لأن أسماءه توقيفية , فلا نسميه إلا بما سمى به نفسه .
الملاحظة الثانية: أنه فسر التوحيد بأنه الإقرار بأن الله هو مدبر الوجود وموجده , فإن أراد أن هذا هو توحيد الربوبية , فهذا صحيح , لكن هذا التوحيد لا يكفي ولا ينجي من عذاب الله , ولا يدخل صاحبه في الإسلام , ولا يعصم دمه وماله , لأن الكفار يقرون بهذا وهم كفار .