ثم إن هذه الوصية اختصرت وجيء بها إلى هذه البلاد على يد بعض المخرفين والدجالين؛ بقصد إفساد عقائد الناس، وصرفهم عن كتاب ربهم وسنة نبيهم، حتى يسهل تضليلهم بمثل هذه الوصية الكاذبة . وقد تلقفها بعض الجهلة، وأخذوا يطبعونها ويوزعونها؛ متأثرين بما فيها من الوعود والوعيد؛ لأن هذا الفاجر الذي اخترعها قال فيها:
"فمن طبع منها كذا من النسخ ووزعها؛ حصل على مطلوبه، إن كان مذنبًا؛ غفر الله له، وإن كان موظفًا؛ رفع إلى وظيفة أحسن من وظيفته، وإن كان مدينًا؛ قضى دينه، ومن كذب بها؛ اسود وجهه، وحصل عليه كذا وكذا من العقوبات".
فإذا قرأها بعض الجهلة؛ تأثر بها، وعمل على نشرها خوفًا وطمعًا .
وقد قام العلماء ببيان كذب هذه الوصية، وحذروا الناس من نشرها والتصديق بها، ومن هؤلاء العلماء الشيخ عبد العزيز بن باز - حفظه الله - فقد رد عليها برد جيد مفيد، وبين ما فيها من الكذب والتدجيل .
ولما رأى مروجها أن المسلمين قد تنبهوا لدسهم، وعرفوا حقيقتهم؛ أخذوا ينشرونها خفية، ويغرون بعض الجهال بنشرها وتوزيعها .
-وهذه الوصية باطلة من عدة وجوه:
أولًا: إن أحكام الدين والوعد والوعيد والأخبار عن المستقبل؛ كل هذه الأمور لا تثبت إلا بوحي من الله إلى رسله، والوحي قد انقطع بموت الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعدما أكمل الله به الدين، وقد ورث لنا الكتاب والسنة، وفيهما الكفاية والهداية .
اما الرؤيا والحكايات؛ فلا يثبت بها شيء؛ لأن غالبها من وضع الشياطين؛ لإضلال الناس عن دينهم .
ومفتري هذه الوصية يعد من صدقها ونشرها بدخول الجنة، وقضاء حوائجه، وتفريج قرباته، ويتوعد من كذب بها بدخول النار، أنه يسود وجهه .
وهذا تشريع دين جديد، وكذب على الله سبحانه وتعالى، نعوذ بالله من ذلك .