وما زال هذا الخبث والمكر السيئ يبذل من أعداء الله ورسوله منذ بعث الله نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا . ومن ذلك ما ظهر من سنوات في هذه البلاد من خرافة صاغها الشيطان مضل على صورة رؤيا منسوبة إلى الشيخ أحمد خادم المسجد النبوي الشريف، وقصده بهذه النسبة ترويج هذه الفرية، وقد ضمن هذه الرؤيا المزعومة أكاذيب وتهديدات وتخويفات زعم أنه تلقاها من النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رآه في المنام، وقال له:
"أخبر أمتي بهذه الوصية؛ لأنها منقولة بقلم القدر من اللوح المحفوظ، ومن يكتبها ويرسلها من بلد إلى بلد ومن محل إلى محل؛ بنى له قصرًا في الجنة، ومن لم يكتبها ويرسلها؛ حرمت عليه شفاعتي يوم القيامة، ومن كتبها وكان فقيرًا؛ أغناه الله، أو كان مديونًا؛ قضى الله دينه، أو عليه ذنب؛ غفر الله له ولوالديه ببركة هذه الوصية، ومن لم يكتبها من عباد الله؛ اسود وجهه في الدنيا والآخرة، ومن يصدق بها؛ ينجو ( كذا، والصواب: ينجُ ) من عذاب الله، ومن كذب بها كفر".
هذا بعض ما جاء في هذه الوصية المكذوبة التي تجرأ مخترعها على الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال: ( من كذب علي متعمدًا؛ فليتبوأ مقعده من النار ) . وهذه الوصية المكذوبة قديمة، وقد ظهرت في مصر منذ أكثر من ثمانين سنة، وقد دحضها أهل العلم، وزيفوها وبينوا ما فيها من الكذب والباطل؛ منهم الشيخ محمد رشيد رضا - رحمه الله - وقد قال في رده عليها:"قد أجبنا عن هذه المسألة سنة ( 1322هـ ) ، وإننا نتذكر أننا رأينا مثل هذه الوصية منذ كنا نتعلم الخط والتهجي إلى الآن مرارًا كثيرًا، وكلها معزوة إلى رجل اسمه شيخ أحمد خادم الحجرة النبوية، والوصية مكذوبة قطعًا، لا يختلف في ذلك أحد شم رائحة العلم والدين، وإنما يصدقها البلداء من العوام الأميين". ثم رد عليها - رحمه الله - ردًا مطولًا مفيدًا دحض فيه كل ما جاء فيها من الافتراءات .