الصفحة 216 من 331

فاتضح أن مراد الشيخ بيان الفرق بين التوسل والاستغاثة؛ ردًا على من سوى بينهما، وليس مراده أن التوسل بالمخلوق جائز كما توهمه البهنساوي، ونسبه إلى الشيخ بقوله:"ولكن ابن تيمية يرى أن هذا النوع من التوسل جائز إن كان توسلًا بالأنبياء وغير جائز لمن عداهم".

وإليك ما قاله الشيخ في هذا الموضوع من"مجموع الفتاوى" ( 1/318 ) :

قال رحمه الله:

"وأجمع أهل العلم على أن الصحابة كانوا يستشفعون به ويتوسلون به في حياته بحضرته؛ كما ثبت في"صحيح البخاري"عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا أقحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال:"

"اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا".

والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكره عمر بن الخطاب قد جاء مفسرا في سائر أحاديث الاستسقاء وهو من جنس الاستشفاع به، وهو أن يطلب منه الدعاء والشفاعة . . . ."."

إلى أن قال:

"لكن هذا الاستسقاء والاستشفاع والتوسل به وبغيره كان يكون في حياته؛ بمعنى أنهم يطلبون منه الدعاء، فيدعو لهم، فكان توسلهم بدعائه، والاستشفاع به: طلب شفاعته، والشفاعة دعاء فأما التوسل بذاته في حضوره أو مغيبه أو بعد موته؛ مثل الإقسام بذاته أو بغيره من الأنبياء أو السؤال بنفس ذواتهم لا بدعائهم؛ فليس هذا مشهورا عند الصحابة والتابعين . . .".

إلى أن قال:

"وأما بعد موته؛ فلم يكن الصحابة يطلبون منه الدعاء، لا عند قبره، ولا عند غير قبره؛ كما يفعله كثير من الناس عند قبور الصالحين؛ يسأل أحدهم الميت حاجته".

سادسًا:

يسوغ البهنساوي إدخال التصوف في منهج الإخوان المسلمين؛ تبعًا لما قاله الشيخ حسن البنا، حيث قال:

"إن منهج الإخوان المسلمين دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت