2-قال البهنساوي:"وعن التوسل بمخلوق إلى الله تعالى قال ابن تيمية: ( ولو قال قائل لمن يستغيث به: أسألك بفلان أو بحق فلان؛ لم يقل أحد: إنه استغاث بما توسل به، بل إنما استغاث بمن دعاه وسأله ) ".
ثم علق البهنساوي بقوله:"والمعنى أنه يكون قد استغاث بالله وليس المخلوق الذي توسل به إلى الله؛ لهذا قال: لا وجه لتكفير من قال بالتوسل سالف الذكر لأنها مسألة خفية، وأدلتها ليست جلية وظاهرة . ولكن ابن تيمية يرى أن هذا النوع من التوسل جائز إن كان توسلا بالأنبياء وغير جائز لمن عداهم"انتهى .
وهذا النقل كسابقه، أورده البهنساوي في غير موضعه، ولم يورده بكامله حتى يعرف مراد الشيخ منه، وذلك أن هذا الكلام ذكره الشيخ في سياق جواب عن سؤال حاصله: هل الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم والتوسل إلى الله به شيء واحد أو بينهما فرق ؟ وأول الجواب هو بهذا النص:
"الحمد لله رب العالمين، لم يقل أحد من علماء المسلمين إنه يستغاث بشيء من المخلوقات في كل ما يستغاث فيه بالله تعالى، لا بالنبي ولا بملك، ولا بصالح، ولا غير ذلك، بل هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنه لا يجوز إطلاقه، ولم يقل أحد: إن التوسل بنبي هو استغاثة به بل العامة الذين يتوسلون في أدعيتهم بأمور،؛ كقول أحدهم: أتوسل إليك بحق الشيخ فلان، أو بحرمته، أو أتوسل إليك باللوح والقلم أو الكعبة، أو غير ذلك مما يقولونه في أدعيتهم؛ يعلمون أنهم لا يستغيثون بهذه الأمور؛ فإن المستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم طالب منه وسائل له، والمتوسل به لا يدعو ولا يطلب منه شيئا ولا يسأل، وإنما يطلب به، وكل أحد يفرق بين المدعو والمدعو به . . .".
إلى أن قال:"ولو قال قائل لمن يستغيث به: أسألك بفلان أو بحق فلان . . ."إلى آخر ما نقله البهنساوي .