الصفحة 212 من 331

أما بقية الذين نسبت إليهم القول بجواز التوسل بالصالحين بعد موتهم؛ فإن صح ذلك عنهم؛ فقد أخطئوا وخالفوا الأدلة وحينئذ لا عبرة بقولهم، وإن العبرة بقول من يوافق الدليل .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" ( 1/318 ) :

"فأما المتوسل بذاته ( أي: النبي صلى الله عليه وسلم ) في حضوره أو مغيبه أو بعد موته -مثل الإقسام بذاته أو بغيره من الأنبياء أو السؤال بنفس ذواتهم لا بدعائهم-؛ فليس هذا مشهورا عند الصحابة والتابعين، بل عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان ومن بحضرتهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان لما أجدبوا؛ استسقوا وتوسلوا واستشفعوا بمن كان حيا؛ كالعباس، وكيزيد بن الأسود، ولم يتوسلوا ولم يستشفعوا ولم يستسقوا في هذه الحال بالنبي صلى الله عليه وسلم لا عند قبره، بل عدلوا إلى البدل؛ كالعباس، وكيزيد، بل كانوا يصلون عليه في دعائهم، وقد قال عمر:"

"اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا؛ فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا؛ فاسقنا". فجعلوا هذا بدلا عن ذلك لما تعذر أن يتوسلوا به على الوجه المشروع الذي كانوا يفعلونه، وقد كان من الممكن أن يأتوا إلى قبره فيتوسلوا به ويقولوا في دعائهم في الصحراء بالجاه ونحو ذلك من الألفاظ التي تتضمن القسم بمخلوق على الله عز وجل أو السؤال به، فيقولون: نسألك أو نقسم عليك بنبيك أو بجاه نبيك ونحو ذلك مما يفعله بعض الناس"انتهى ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت