الصفحة 207 من 331

"وأما قوله تعالى: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } ؛ فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا، ليس هذا موضع بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا، وهو إمرارها كما جاءت؛ من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله؛ فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه وليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، بل الأمر كما قال الأئمة؛ منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري؛ قال: من شبه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلاله، ونفى عن الله تعالى النقائص؛ فقد سلك سبيل الهدى". انتهى كلامه رحمه الله .

وقوله:"إمرارها كما جاءت من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تعطيل"؛ يريد به الرد على المعطلة والمشبهة . فقوله:"إمرارها كما جاءت": ردا على المعطلة الذين يحرفونها عما دلت عليه من المعاني الحقيقية إلى معان باطلة . وقوله:"من غير تكييف": ردا على الممثلة الذين يشبهون الله بخلقه والله أعلم .

ثانيًا:

خلط البهنساوي في معنى التفويض، حيث قال:

"إن معناه في اللغة العربية عدم التأويل والتعطيل، وترك الأمر إلى الله تعالى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت