وقال رحمه الله في الرسالة المسماه ب-"الإكليل في المتشابه والتأويل":
"وأما إدخال أسماء الله وصفاته أو بعض ذلك في المتشابه الذي استأثر الله بعلم تأويله؛ فنقول: ما الدليل على ذلك؛ فإني ما أعلم عن أحد من سلف الأئمة ولا من الأئمة لا أحمد بن حنبل ولا غيره أنه جعل ذلك من المتشابه الداخل في هذه الآية، ونفى أن يعلم أحد معناه، وجعل أسماء الله وصفاته بمنزلة الكلام الأعجمي الذي لا يفهم، وإنما قالوا كلمات لها معان صحيحة، قالوا في أحاديث الصفات: تمر كما جاءت ونهوا عن تأويلات الجهمية، وردوها، وأبطلوها، التي مضمونها تعطيل النصوص عما دلت عليه، ونصوص أحمد والأئمة قبله بيِّنة في أنهم كانوا يبطلون تأويلات الجهمية، ويقرون النصوص على ما دلت عليه من معناها . . .".
إلى أن قال رحمه الله:"فهذا اتفاق من الأئمة على أنهم يعلمون معنى هذا المتشابه، وأن لا يسكت عن بيانه وتفسيره، بل يبين ويفسر باتفاق الأئمة؛ من غير تحريف له عن مواضعه، أو إلحاد في أسماء الله وآياته"انتهى باختصار .
هذا ما حكاه شيخ الإسلام عن الأئمة أنهم لا يجعلون نصوص الصفات من المتشابه الذي لا يفهم معناه ويجب تفويضه، بل كانوا يعلمون معاني الصفات، ويفسرونها، وإنما يفوضون كيفيتها إلى الله تعالى . وهذا الإمام مالك وغيره من الأئمة يقولون:"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". والنقولات عن الإمام أحمد في مثل هذا كثيرة معلومة في كتب أهل السنة .
ب- وإليك ما قاله ابن كثير الذي عده البهنساوي من جملة القائلين بأن آيات الصفات من المتشابه؛ قال في"تفسيره" ( 1/220 ) ما نصه: