إن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أبعد ما يكون عن موضوع هذا الكتاب , وكل من قرأ كتبه وعرف منهجه العلمي والعملي يجزم بنفي هذا الكتاب عنه وبراءته منه , وكل يعلم أنه لا يكفى في نسبة الكتاب إلى شخص ما وجوده بخطه لو فرضنا أن هذا الكتاب بخط الشيخ , فقد ينسخ العالم مؤلفا لغيره وهو لا يرتضيه , إما للرد عليه والتحذير منه أو لغير ذلك من الأغراض , وكان أهل العلم ينسبون الكتب إلى مؤلفيها عن طريق الرواية بالسند المتصل إليهم أو عن طريق الاستفاضة التي تغني عن السند مع مطابقة تلك الكتب لمنهجهم العلمي , أما أن ينسب كتاب إلى شخص لمجرد توهم أنه بخطه فليس هذا من التحقيق العلمي في شيء , ولا هو من منهج العلماء . . .
الدليل السابع:
أن هذا الكتاب لم يرد ذكره في مؤلفات الشيخ , فكل الذين كتبوا عن الشيخ قديما وحديثا وذكروا مؤلفاته لم يذكروا هذا الكتاب منها ومن أوثق هؤلاء وأقدمهم الشيخ حسين بن غنام , وهو من تلاميذ الشيخ الذين أخذوا العلم عنه , وأرخ لدعوته وسيرته في كتابه المشهور"روضة الأفكار والأفهام", وذكر مؤلفات الشيخ ورسائله ولم يذكر هذا الكتاب منها , وقد عاش بعد الشيخ وأرخ لوفاته ورثاه لما مات , حتى لا يقال لعل كتابة ابن غنام متقدمة، وهذا الكتاب جاء بعده . . .
وكذلك الشيخ عبد الرحمن بن قاسم لم يذكر هذا الكتاب في مؤلفات الشيخ لما ترجم له في كتاب"الدرر السنية"وذكر مؤلفاته، وقد قرأ هذا الكتاب وهذه الترجمة على أكابر نجد من ذرية الشيخ وغيرهم، وهم الشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق، والشيخ عبد العزيز العنقري، وكتبوا عليه تقريظات، ولو كان هذا الكتاب:"أحكام تمني الموت"من مؤلفات الشيخ لاستدركوه عليه وأمروه بذكره، فهذا دليل قاطع على أنه ليس منها .
الدليل الثامن: