الصفحة 174 من 331

أن هذا الكتاب يختلف محتواه عن طريقة الشيخ في تعليم الناس، لأنه رحمه الله كان يرى وجوب الاهتمام بشأن العقيدة وتصحيحها، ومعرفة ما يضادها أو يخل بها، وكان ما يكتبه أو يختاره من الكتب يدور حول هذا الموضوع، ويركز على ما فيه نفع للناس، ويكره الاشتغال بالكتب التي تشوش على الناس في أمر دينهم أو يقل نفعها لهم، قال حفيده الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله، في كتابه"فتح المجيد"صفحة ( 420 ) ، في شرح قول علي رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يعرفون، قال: وقد كان شيخنا المصنف رحمه الله لا يحب أن يقرأ على الناس إلا ما ينفعهم في أصل دينهم وعباداتهم ومعاملاتهم الذي لا غنى لهم عن معرفته , وينهاهم عن القراءة في مثل كتب ابن الجوزي ك-"المنعش"و"المرعش"و"التبصرة", لما في ذلك من الإعراض عما هو أوجب وأنفع , وفيها ما الله به أعلم مما لا ينبغي اعتقاده , والمعصوم من عصمه الله . . .

وكان أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان ينهى القصاص عن القصص , لما في قصصهم من الغرائب والتساهل في النقل وغير ذلك , ويقول:"لا يقص إلا أمير أو مأمور", وكل هذا محافظة على لزوم الثبات على الصراط المستقيم علما وعملا ونية وقصدا , وترك كل ما كان وسيلة إلى الخروج عنه من البدع ووسائلها والله الموفق للصواب ولا قوة إلا بالله . . . انتهى .

فإذا كانت هذه طريقة الشيخ فيما ينبغي أن يقرأ من الكتب , وما ينبغي أن يترك مما يؤثر على عقائد الناس , فكيف يؤلف كتابا من هذا القبيل مشحونا بالروايات الواهية والحكايات الغريبة , ولا سيما في موضوع حال البرزخ التي هي من علم الغيب الذي لا يجوز الكلام فيه إلا بما ثبت عن الله ورسوله , ولا يجوز الاعتماد فيه على الأحاديث الضعيفة والمعلومة والحكايات والمنامات , مما يشمل عليه هذا الكتاب المشبوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت