وهذا أيضا مما ينكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه، جاء في"الدرر السنية" ( 3/279 - 280 ) :"إن القراءة عند القبور، وحمل المصاحف إلى المقبور كما يفعله بعض الناس يجلسون سبعة أيام ويسمونها الشدة، وكذلك اجتماع الناس عند أهل الميت سبعة أيام ويقرءون فاتحة الكتاب، ويرفعون أيديهم بالدعاء للميت فكل هذا من البدع والمنكرات المحدثة التي يجب إزالتها، والحديث المروي في قراءة سورة يس في المقبرة لم يعز إلى شيء من كتب الحديث المعروفة، والظاهر عدم صحته، انتهى ."
وجاء أيضا في الكتاب حكايات كثيرة في أحوال الموتى والأرواح وأنواع العذاب في القبور، لا تجوز كتابتها ولا قراءتها، لأن أحوال البرزخ من علم الغيب الذي لا يجوز الكلام فيه إلا بدليل صحيح من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا من أصول العقيدة عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وعند غيره من أهل السنة .
قال الشيخ محمد رحمه الله في بيان عقيدته لما سئل عنها:
"واعتقد الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت، فأؤمن بفتنة القبر ونعيمه"انتهى من"الدرر السنية" ( 1/29 ) .
ومن هذه الحكايات ما جاء في صفحة ( 47 - 51 ) في تكلم الأموات بعد موتهم، وذلك ما ينزه الشيخ محمد عن كتابته، فضلا عن الاستدلال به، لأن الشيخ إمام جليل لا يجمع ما هب ودب دون تمحيص ودراية، ومن قرأ كتبه ورسائله عرف أن هذا الكتاب يتعارض مع منهجه وأنه لا يليق به، لأنه شديد التمسك بالكتاب والسنة وما عليه الأئمة بعيد كل البعد عن اقتناص الروايات الضعيفة والحكايات الهزيلة من أمثال ما يشتمل عليه هذا الكتاب . . .
يقول رحمه الله في بيان منهجه في معرض إجابته لبعض من سأله عما هو عليه وما يدعو الناس إليه: