الصفحة 146 من 331

( قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: { اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } ) .

فدل هذا الحديث على أن من تبرك بشجرة، أو حجر، أو قبر، أو بقعة؛ فقد أشرك بالله، واتخذ المتبرك به إلها .

ثانيًا: وأما قوله:"وليس التبرك الذي نقصده عبادة أو قريبا منها، إنما التبرك هو التذكر والاعتبار والاستبصار".

فالجواب عنه: أن هذا من جهله بمعنى العبادة، وعدم تفريقه بين التبرك وبين التذكر والاعتبار، أو هو يتجاهل ذلك من أجل التلبيس على الناس .

فالعبادة اسم جامع لكل من يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال، ومنها الرغبة والرهبة والرجاء، ومنها التبرك وهو طلب البركة، ويكون بأسمائه سبحانه .

فالتبرك بغير الله شرك، إلا التبرك بشعر النبي - صلى الله عليه وسلم - ووضوئه (1)

فهذا خاص به - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الله جعله مباركا، ولا يمكن ذلك إلا في حالة حياته ووجوده، ولم يكن الصحابة يتبركون بمنبره أو بقبره ولا حجرته، وهم خير القرون وأعلم الأمة بما يحل وما يحرم، فلو كان جائزا؛ لفعلوه .

ثانيًا: ما نسبه إلى شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب

وبعد أن انتهينا من رد ما نسبه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ننتقل إلى رد ما نسبه إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فنقول:

1-عد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب نحلة ومذهبا محدثا مستقلا أطلق عليه لفظ الوهَّابية وعده من جملة المذاهب الضالة التي أدركتها تحت عنوان:"مذاهب حديثة": وهي الوهابية، البهائية، والقاديانية .

-ومن المعلوم وواقع دعوة الشيخ أنه ليس صاحب مذهب جديد، وإنما هو في العقيدة على مذهب السلف أهل السنة والجماعة، وفي الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - ولم يستقل ولا بمسألة واحدة عن هؤلاء .

فكيف يعده أبو زهرة صاحب مذهب جديد، ويدرجه ضمن المذاهب الضالة والنحل الفاسدة ؟ ‍‍

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت