الصفحة 141 من 331

"إن الحديث الذي رواه ابن تيمية وغيره وهو: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ) يدل على شرف المسجد الذي دفن بجواره، وقد دفن ببيت عائشة الذي كان أقرب بيوت أزواجه إليه، وقد كان متصلا بالمسجد، وإنه لو أريد منع زيارة قبره؛ لدفن في مكان بعيد، كالبقيع".

ثم قال:

"وبعد؛ فإننا نقرر أن التبرك بزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مستحسن، وليس التقرب الذي نقصده عبادة أو قريبا منها، إنما التبرك هو التذكر والاعتبار والاستبصار".

-انتهى المقصود من كلامه، وهو يدل على ما عنده من جهل وتخليط وتخبط .

وأقول في بيان ذلك ما يلي:

أ - قوله:"ولقد خالف ابن تيمية بقوله هذا - يعني: منع التوسل بالموتى والتبرك بالقبور والاستغاثة بالموتى - خالف جمهور المسلمين".

والجواب: أن الشيخ - رحمه الله - قد وافق في قوله هذا إجماع المسلمين، فلم يخالفه واحد منهم، ونعني بالمسلمين: أهل السنة والجماعة؛ ومن الصحابة والتابعين، والقرون المفضلة، ومن تبعهم بإحسان، وإنما خالفه بعض من جاء بعدهم من المخرفين والقبوريين، وهؤلاء لا يعتد بخلافهم وليسوا جمهور المسلمين، وإن سماهم هو بذلك، فالعبرة بالحقائق لا بالتسميات، وإنما هم من الشواذ المنتسبين إلى الإسلام .

ب - قوله:"ونحن نوافق إلى حد ما على قوله في زيارة قبور الصالحين والنذر لها؛ معناه أنه لا يوافق موافقة تامة على منع زيارة قبور الصالحين للتبرك بها والاستغاثة بأصحابها والنذر لها، وهذا يدل على أنه يسمح بشيء من ذلك، مع أنه عبادة لغير الله، وشرك أكبر ! !"

ولا يخفى ما في هذا من التساهل في شأن الشرك، وعدم اهتمامه بالعقيدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت