الصفحة 134 من 331

وما كان يليق بباحث يتحرى الحقيقة مثل الشيخ أبي زهرة أن يعتمد في حق هذين الإمامين الجليلين على كلام خصومهما، بل كان الواجب عليه وعلى كل باحث منصف أن يرجع إلى كلام من يريد أن يقدم للناس معلومات عنه من كتابه , ويوثق ذلك بذكر اسم الكتاب المنقول عنه؛ لأننا والحمد لله في عصر قد وضعت فيه ضوابط البحث العلمي، وأصبح لا يقبل فيه إطلاق القول على عواهنه؛ من غير تقيد بتلك الضوابط، وفوق هذه الضوابط هناك وقوف بين يدي الله - سبحانه وتعالى - وسؤال عما يقوله الإنسان ويكتبه في حق غيره من اتهام وكذب .

قال تعالى: { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُول-ئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا } [ الإسراء: 36 ] .

وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } [ الحجرات: 6 ] . إلا أن الشيخ أبا زهرة تجاهل ذلك كله، ونسب إلى الشيخين الإمامين الجليلين: الشيخ تقي الدين ابن تيمية، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ما لا يليق بمقامهما، وما يتنزهان عنه من التهم الباطلة، والتهجم السخيف؛ اعتمادًا على ما يقوله عنهما خصومهما، وما يروجه المخرفون ضدهما؛ غير متقيد بضوابط البحث العلمي، ولا خائف من الوعيد الذي توعد الله به من أقدم على مثل هذا العمل ! !

وإليك بيان هذه التهم مع الرد عليها، سائلين الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه .

أولًا: ما نسبه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية

1 -في ( ص187 ) قال:

إنه ( أضاف إلى مذهب السلف أمورًا أخرى قد بعثت إلى التفكير فيها ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت