وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له؛ إقرارًا به وتوحيدًا , وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مزيدًا .
أما بعد:
فإنه كان من الواجب علينا احترام علمائنا في حدود المشروع؛ كما قال تعالى: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } [ المجادلة: 11 ] .
وقال تعالى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [ الزمر: 9 ]
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ( وإن العلماء ورثة الأنبياء , وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ) .
ولا سيما العلماء المجددون لدين الله , والدعاة المخلصون إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن .
فكان حقهم علينا الاقتداء بهم , واحترامهم , والترحم عليهم , والدعاء لهم؛ لقاء ما قاموا به من الواجب , وما بينوه من الحق , وردوا من الباطل .
إلا أننا نجد بدلا من ذلك من بعض حملة الأقلام والمتطفلين على العلم والتأليف من يكيل التهم في حقهم , ويرميهم بما هم بريئون منه , ويحاولون صرف الناس عن دعوتهم؛ بدافع الحقد أو سوء الاعتقاد , أو الاعتماد على ما يقوله أعداؤهم وخصومهم .
ومن ذلك أني قد اطلعت على كتاب بعنوان: ( تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة الفقهية ) , و ( تاريخ المذاهب الفقهية ) للشيخ محمد أبي زهرة , تعرض فيه لإمامين عظيمين وداعيين إلى الله مخلصين هما: شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - ووجه ضدهما في نفس التهم التي يروجها ويرددها أعداؤهما المضلون في كل زمان، حيث تروعهما دعوة الإصلاح وإخراج الناس من الظلمات إلى النور , ويريدون أن يبقى الناس في ظلام، ويعيشوا في ضلال , حتى يتسنى لخرافاتهم أن تروج .