الصفحة 110 من 331

فلو كانت اتجاهات السلف واجتهاداتهم هذه حجة لذاتها لا تحتاج هي بدورها إلى برهان أو مستند يدعمها؛ لأنها برهان نفسها، إذ لوجب أن تكون تلك النظرات"يعني نظرات السلف"المتباعدة المتناقضة كلها حقا وصوابا، ولوجب المصير _ ودون أي تردد إلى رأي _ المصوبة (3) ، ولما احتاج أولئك السلف رضوان الله عليهم أن يلجؤوا أخيرا من مشكلة هذا التناقض والاضطراب إلى منهج علمي يضبط حدود المصالح . . . إلخ ما قال .

ونحن نجيبه عن ذلك بجوابين:

الجواب الأول: أن السلف لم يختلفوا في مسائل العقائد والإيمان وإنما اختلفوا في مسائل الاجتهاد الفرعية، وليس ذلك اضطرابا وتناقضا كما يقول، وإنما هو اجتهاد .

الجواب الثاني: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمرنا باتباعهم بقوله: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) وقال عن الفرقة الناجية: ( هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم أنا وأصحابي ) وأثنى الله على من اتبعهم ورضي عنه معهم فقال سبحانه { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ } والإمام مالك بن أنس - رحمه الله - يقول: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها . فيجب اتباعهم والأخذ بأقوالهم لا سيما في العقيدة؛ لأن قولهم حجة كما هو مقرر في الأصول .

التعقيب الحادي عشر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت