قال: وحدثني التوزي عن أبي زيد قال: سمعت العرب تنشد هذا البيت فتنصب"الظبية"وترفعها وتخفضها.
قال أبو العباس: أما رفعها فعلى الضمير، وعلى هذا قوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} 1 وهذا الباب قد شرحناه في الكتاب"المقتضب"في باب"إن وأن"بجميع علله، ومن نصب فعلى غير ضمير، وأعملها مخففة عملها مثقلة، لأنها تعمل لشبهها بالفعل، فإذا خففت عملت عمل الفعل المحذوف، كقولك: ام يك زيدٌ منطلقًا، فالفعل إذا حذف يعمل عمله تامًا، فيصير التقدير: كأن ظبية تعطو إلى وراق السلم هذه المرأة. وحذف الخبر لما تقدم من ذكره. ومن قال:"كأن ظبية"جعل"أن"زاءدة، وأعمل الكاف: أراد: كظبية، وزاد"أن"كما تزيدها في قولك: لما أن جاء زيدٌ كلمته، ووالله أن لو جئتني لأعطيك.
وقوله:
"لهم أذرع بادٍ نواشر لحمها"
فكل شيء كان على"فعال"من المؤنث فجمعه أفعل، وكذلك فعال، تقول: ذراع أذرع، كراع وأكرعٌ، لأنهما مؤنثتان، ومن أنث اللسان قال: ألسن، ومن ذكره قال ألسنة، وشمالٌ وأشملٌ، كما قال الشاعر2:
"يأتي لها من أيمن وأشمل"
فأما المذكر فعلى أفعلةٍ في أدنى العدد وفعل في الكثير، يقال: حمارٌ وأحمرةٌ وحمر، وفراشٌ وأفرشة وفرش. والنواشر ما يظهر من العروق في ظهر الذراع مما يداني المعصم، وذلك الموضع يقال له أسلة الذراع، قال زهير:
ودارٌ لها بالرقمتين كأنها ... مراجع وشمٍ في نواشر معصم3
1 المزمل: 20.
2 زيادات ر:"هو أبو النجم العجلى"، وبعده:
وهي حيال الفرقدين تعتلى
وانظر الطرائف الأدبية 63.
3 الرقمتان: روضتان بناحية الضمان.