ذكر سيبويه رحمه الله النصب وجوزه جوازًا حسنًا وجعله مفعولًا معه، وأضمر كان من أجل الاستفهام، فتقديره عنده: ما كنت وفلانًا. وهذا الشعر كما أصف لك ينشد:
وأنت امرؤ من أهل نجدٍ وأهلنا ... تهامٍ وما النجدي والمتغور
وكذلك قوله1:
تكلفني سويق الكرم جرمٌ ... وما جرمُ وما ذاك السويق
فإن كان الأول مضمرًا متصلًا كان النصب، لئلا يحمل ظاهر على مضمر، تقول: ما لك وزيدًا وذلك أنه أضمر الفعل، فكأنه قال في التقدير: وملابستك زيدًا، وفي النحو تقديره: مع زيد. وإنما صلح الإضمار لأن المعنى عليه إذا قلت: ما لك وزيدًا فإنما تنهاه عن ملابسته، إذا لم يجز"وزيدٍ"وأضمرت لأن حروف الاستفهام للأفعال، فلو كان الفعل ظاهرًا لكان على غير إضمار، نحو قولك: ما زلت وعبد الله حتى فعل، لأنه ليس يريد: ما زلت ومازال عبد الله، ولكنه أراد: وما زلت بعبد الله. فكان المفعول مخفوضًا بالياء، فلما زال ما خفضه وصل الفعل إليه فنصبه، كما قال تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} 2، فالواو في معنى مع، وليست بخافضة، فكان ما بعدها على الموضع، فعلى هذا ينشد هذا الشعر3:
فما لك والتلدد حول نجدٍ ... وقد غصت تهامة بالرجال4
ولو قلت: ما شأنك وزيدًا لا ختير النصب، لأن زيدًا لا يلتبس بالشأن، لأن المعوطف على الشيء أبدًا في مثل حاله، ولو قلت: ما شانك وشأن زيد لرفعت، لأن الشأن يعطف على الشأن، وهذه الآية تفسر على وجهين من الإعراب: أحدهما هذا، وهو الأجود فبها وهو قوله عز وجل: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} 5. فالمعنى والله أعلم: مع شركائكم، لأنك تقول: جمعت
1 زيادات ر:"هو الأعجم".
2 سورة الأعراف 155.
3 زيادات ر:"هو مسكين الدارمى".
4 التلدد: التلفت يمينا وشمالا.
5 سورة يونس: 17.