فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 5109

الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.

وَقَوْلُهُ: {وَحَصُورًا} رُوي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ، وَعَطِيَّةَ العَوْفي أَنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ. وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: هُوَ الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا مَاءَ لَهُ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الحَصُور: الَّذِي لَا يُنْزِلُ الْمَاءَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي هَذَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ -يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ-عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّب، عَنِ ابْنِ الْعَاصِ -لَا يَدْرِي عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عَمْرٌو-عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} قَالَ: ثُمَّ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ:"كَانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ هَذَا" (1) .

ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنان، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّان، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَا يَلْقَاهُ بِذَنْبٍ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، ثُمَّ قَرَأَ سَعِيدٌ: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ (2) الْحَصُورُ مَا كَانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ ذِي وَأَشَارَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ بِطَرَفِ إِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ. فَهَذَا مَوْقُوفٌ (3) وَهُوَ أَقْوَى (4) إِسْنَادًا مِنَ الْمَرْفُوعِ، بَلْ وَفِي صِحَّةِ الْمَرْفُوعِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي كِتَابِهِ (5) الشِّفَاءِ: اعْلَمْ أَنَّ ثَنَاءَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى يَحْيَى أَنَّهُ (6) كَانَ {حَصُورًا} لَيْسَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ هَيُّوبًا، أَوْ لَا ذَكَرَ لَهُ، بَلْ قَدْ أَنْكَرَ هَذَا حُذَّاقُ الْمُفَسِّرِينَ وَنُقَّادُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالُوا: هَذِهِ نَقِيصَةٌ وَعَيْبٌ وَلَا تَلِيقُ (7) بِالْأَنْبِيَاءِ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ، أَيْ لَا يَأْتِيهَا كَأَنَّهُ حُصِرَ عَنْهَا، وَقِيلَ: مَانِعًا نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ. وَقِيلَ: لَيْسَتْ لَهُ شَهْوَةٌ فِي النِّسَاءِ.

وَقَدْ (8) بَانَ لَكَ مِنْ هَذَا أَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى النِّكَاحِ نَقْصٌ، وَإِنَّمَا الْفَضْلُ فِي كَوْنِهَا مَوْجُودَةً ثُمَّ قَمَعَهَا: إِمَّا بِمُجَاهَدَةٍ كَعِيسَى أَوْ بِكِفَايَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَيَحْيَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ هِيَ حَقٌّ مَنْ أُقْدِرَ (9) عَلَيْهَا وَقَامَ بِالْوَاجِبِ فِيهَا وَلَمْ تَشْغَلْهُ (10) عَنْ رَبِّهِ دَرَجَةً عَلْيَاءَ، وَهِيَ دَرَجَةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وسلم

(1) تفسير ابن أبي حاتم (2/241) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (11/561) من طريق يحيى بن سعيد به.

(2) في أ، و:"قال".

(3) تفسير ابن أبي حاتم (2/243) .

(4) في و:"أصح".

(5) في أ:"كتاب".

(6) في جـ، ر، أ:"بأنه".

(7) في أ:"ولا يليق".

(8) في جـ، ر، أ:"فقل".

(9) في أ:"قدر".

(10) في أ:"يشغله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت