فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 5109

صالح، عن معاوية بن صالح بن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءِ، وَالْمَائِدَةِ، وَالْأَنْفَالِ، وَالتَّوْبَةِ، وَالْحَجِّ، وَالنُّورِ، وَالْأَحْزَابِ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا، وَالْفَتْحِ، وَالْحَدِيدِ، وَالْمُجَادَلَةِ، وَالْحَشْرِ، وَالْمُمْتَحِنَةِ، وَالْحَوَارِيُّونَ، وَالتَّغَابُنِ، وَ {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} و {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} وَالْفَجْرِ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} وَ {إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} وَ {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} وَ {إِذَا زُلْزِلَتِ} وَ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} وَسَائِرُ ذَلِكَ بِمَكَّةَ (1) .

وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ مَشْهُورٌ، وَهُوَ أَحَدُ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ التَّفْسِيرَ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَدَنِيِّ سُوَرًا فِي كَوْنِهَا مَدَنِيَّةً نَظَرٌ، وَفَاتَهُ الْحُجُرَاتِ وَالْمُعَوِّذَاتِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ هَذَا؟"أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخبر خَبر جِبْرِيلَ. أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ أَبِي: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَيْضًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيِّ، وَمُسْلِمٌ فِي فَضَائِلِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ [وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى] (2) كُلُّهُمْ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِهِ (3) .

وَالْغَرَضُ مِنْ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ هَاهُنَا أَنَّ السَّفِيرَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ مَلَكٌ كَرِيمٌ ذُو وَجَاهَةٍ وَجَلَالَةٍ وَمَكَانَةٍ كَمَا قَالَ: {نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [الشُّعَرَاءِ: 193، 194] ، وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} الْآيَاتِ [التَّكْوِيرِ: 19-22] . فَمَدَحَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَبْدَيْهِ وَرَسُولَيْهِ جِبْرِيلَ وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَنَسْتَقْصِي الْكَلَامَ عَلَى تفسير هذا الكتاب (4) فِي مَوْضِعِهِ إِذَا وَصَلْنَا إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَةُ.

وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِأُمِّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -كَمَا بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ-لِرُؤْيَتِهَا لِهَذَا الْمَلَكِ الْعَظِيمِ، وَفَضِيلَةٌ أَيْضًا لِدِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ كَثِيرًا مَا يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صُورَةِ دِحْيَةَ وَكَانَ جَمِيلَ الصُّورَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ مِنْ قَبِيلَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الْكَلْبِيِّ، كُلُّهُمْ يُنْسَبُونَ إِلَى كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ وَهُمْ قَبِيلَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ، وَقُضَاعَةُ قِيلَ: إِنَّهُمْ مِنْ عَدْنَانَ، وَقِيلَ: مِنْ قَحْطَانَ، وَقِيلَ: بَطْنٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ، وَاللَّهُ أعلم.

(1) فضائل القرآن (ص 221) .

(2) زيادة من جـ، م.

(3) صحيح البخاري برقم (4980) ، (3634) ، وصحيح مسلم برقم (2451) .

(4) في جـ."المكان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت