فهرس الكتاب

الصفحة 4702 من 5109

هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سُوَيد بْنِ سَعيد، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، بِهِ. وَعَنْ أَبِي كُرَيْب وَهَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ بْنِ بِشْرٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهِ (1) وَعِنْدَهُ قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ يَعْنِي: الرِّيحَ الْخَبِيثَةَ؛ وَلِهَذَا قُلْنَ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ لِأَنَّ رِيحَهَا فِيهِ شَيْءٌ. فَلَمَّا قَالَ:"بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا". قُلْنَ: جَرَسَت نحلُه العرفطَ، أَيْ: رَعَت نحلُه شَجَر الْعُرْفُطَ الَّذِي صَمغُه الْمَغَافِيرُ؛ فَلِهَذَا ظَهَرَ ريحُه فِي الْعَسَلِ الَّذِي شَرِبْتَهُ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جَرَسَت نحلُه الْعُرْفُطَ تَجْرِس: إِذَا أَكَلَتْهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّحْلِ: جَوَارِسُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

تَظَلّ عَلَى الثَّمْرَاء مِنها جَوَارسُ ...

وَقَالَ: الجَرْس والجِرْس: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ. وَيُقَالُ: سَمِعْتُ جَرْسَ الطَّيْرِ: إِذَا سمعتَ صَوْتَ مَنَاقِيرِهَا عَلَى شَيْءٍ تَأْكُلُهُ، وَفِي الْحَدِيثِ:"فَيَسْمَعُونَ جَرْس طَيْرِ الْجَنَّةِ". قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ شُعبة قَالَ:"فَيَسْمَعُونَ جَرْشَ طَيْرِ الْجَنَّةِ"بِالشِّينِ [الْمُعْجَمَةِ] (2) فَقُلْتُ:"جَرْسَ"؟! فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: خُذُوهَا عَنْهُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنَّا (3) .

وَالْغَرَضُ أَنَّ هَذَا السِّيَاقَ فِيهِ أَنَّ حَفْصَةَ هِيَ السَّاقِيَةُ لِلْعَسَلِ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالَتِهِ عَنْ عَائِشَةَ. وَفِي طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ عَائِشَةَ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحش هِيَ الَّتِي سَقَتِ الْعَسَلَ، وَأَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ تَوَاطَأَتَا وَتَظَاهَرَتَا عَلَيْهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ، وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ كونَهما سَبَبًا لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، هُمَا الْمُتَظَاهِرَتَانِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} حَتَّى حَجَّ عُمَرُ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عدَل عُمَرُ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ. فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أَتَانِي، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} ؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ -قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَرِهَ-وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكْتُمْهُ قَالَ: هِيَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ. قَالَ: كُنَّا مَعشَر قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغلبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغلِبُهم نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، قَالَ: وَكَانَ مَنْزِلِي فِي دَارِ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ بالعَوَالي. قَالَ: فغضَبت يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعني، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ أزواج النبي (4)

(1) صحيح مسلم برقم (1474) .

(2) زيادة من م.

(3) انظر: الصحاح للجوهري 2/908 ولسان العرب لابن منظور، مادة"جرس".

(4) في م:"إِنَّ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت