فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 5109

قَالَ: قُلْتُ: وَمَا مَنْزِلَتُهُمَا مِنْ رَبِّهِمَا عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالُوا: أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخُرُ عَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: قُلْتُ: فَوَ [اللَّهِ] (1) الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّهُمَا وَالذِي بَيْنَهُمَا لَعَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمَا وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمَا وَمَا يَنْبَغِي لِجِبْرِيلَ أَنْ يُسَالِمَ عَدُوَّ مِيكَائِيلَ وَمَا يَنْبَغِي لِمِيكَائِيلَ أَنْ يُسَالِمَ عَدُوَّ جِبْرِيلَ. ثُمَّ قُمْتُ فَاتَّبَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَحِقْتُهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ خَوْخة لِبَنِي فُلَانٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَلَا أُقْرِئَكَ آيَاتٍ نَزَلْنَ (2) قَبْلُ؟"فَقَرَأَ عَلِيَّ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} حَتَّى قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ. قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ جِئْتُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ، فَأَسْمَعُ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْكَ بِالْخَبَرِ (3) ."

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مُجَالِدٍ، أَنْبَأَنَا عَامِرٌ، قَالَ: انْطَلَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْيَهُودِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِالذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى: هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا فِي كُتُبِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتْبَعُوهُ؟ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ رَسُولًا (4) إِلَّا جَعَلَ لَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كفْلا وَإِنَّ جِبْرِيلَ كَفَل محمَّدًا، وَهُوَ الذِي يَأْتِيهِ، وَهُوَ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَمِيكَائِيلُ سِلْمُنَا؛ لَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ هُوَ الذِي يَأْتِيهِ أَسْلَمْنَا. قَالَ: فَإِنِّي أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى: مَا مَنْزِلَتُهُمَا مِنْ رَبِّ الْعَالِمِينَ؟ قَالُوا: جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ. قَالَ عُمَرُ. وَإِنِّي أَشْهَدُ مَا يَنْزِلَانِ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مِيكَائِيلُ لِيُسَالِمَ عَدُوَّ جِبْرِيلَ، وَمَا كَانَ جِبْرِيلُ لِيُسَالِمَ عَدُوَّ مِيكَائِيلَ. فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَهُمْ إِذْ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: هَذَا صَاحِبُكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ: فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَأَتَاهُ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْهِ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} (5) .

وَهَذَانَ الْإِسْنَادَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الشَّعْبِيَّ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عُمَرَ، وَلَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ وَفَاتَهُ (6) ،وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ (7) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكر لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْيَهُودِ. فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ (8) رَحَّبُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ مَا جِئْتُ لِحُبِّكُمْ وَلَا لِلرَّغْبَةِ فِيكُمْ، وَلَكِنْ جِئْتُ لِأَسْمَعَ مِنْكُمْ. فَسَأَلَهُمْ وَسَأَلُوهُ. فَقَالُوا: مَنْ صَاحِبُ صَاحِبِكُمْ (9) ؟ فَقَالَ لَهُمْ: جِبْرِيلُ. فَقَالُوا: ذَاكَ عَدُوُّنَا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، يُطلع مُحَمَّدًا عَلَى سِرِّنَا، وَإِذَا جَاءَ جَاءَ الْحَرْبُ والسَّنَة، وَلَكِنْ صَاحِبُ صَاحِبِنَا مِيكَائِيلُ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ جَاءَ الْخِصْبُ وَالسِّلْمُ. فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: هَلْ تَعْرِفُونَ جِبْرِيلَ وَتُنْكِرُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَفَارَقَهُمْ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَتَوَجَّهُ نَحْوَ النبي صلى الله عليه وسلم،

(1) زيادة من جـ، ب، أ، و.

(2) في جـ:"نزلت".

(3) تفسير الطبري (2/ 382) .

(4) في جـ:"نبيا رسولا".

(5) تفسير ابن أبي حاتم (1/290) .

(6) في جـ، ط، ب، أ، و:"زمانه".

(7) في أ:"محمد بن بشر".

(8) في جـ، ط، ب، أ، و:"فلما انصرف".

(9) في أ، و:"صاحبكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت