فهرس الكتاب

الصفحة 3091 من 5109

طَافِيَةٌ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ خَلَةَ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَشِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا"."

قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لُبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ:"أَرْبَعِينَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ".

قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَاكَ الْيَوْمُ الَّذِي هُوَ كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ قَالَ:"لَا اقْدِرُوا لَهُ قَدْرَهُ".

قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ:"كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ". قَالَ:"فَيَمُرُّ بِالْحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ وَهِيَ أَطْوَلُ مَا كَانَتْ ذُرَى، وَأَمَدُّهُ خَوَاصِرَ، وَأَسْبَغُهُ ضُرُوعًا. وَيَمُرُّ بِالْحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قولَه، فَتَتْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحلين، لَيْسَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَيَمُرُّ بالخَربة فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ". قَالَ:"وَيَأْمُرُ بِرَجُلٍ فيُقتَل، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلتين رَمْيَةَ الغَرَض، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ إِلَيْهِ [يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ] (1) ."

فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ (2) الْبَيْضَاءِ، شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَين وَاضِعًا يَدَه عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكين، فَيَتْبَعُهُ فَيُدْرِكُهُ، فَيَقْتُلُهُ عِنْدَ بَابِ لُدّ الشَّرْقِيِّ"."

قَالَ:"فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: أَنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا مِنْ عِبَادِي لَا يَدَانِ لَكَ بِقِتَالِهِمْ، فَحَوّز عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} فَيَرْغَبُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسى، كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ."

فَيَهْبِطُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ بَيْتًا إِلَّا قَدْ مَلَأَهُ زَهَمُهم ونَتْنهُم، فَيَرْغَبُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْت، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ"."

قَالَ ابْنُ جَابِرٍ (3) فَحَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ السَّكْسَكيّ (4) ، عَنْ كَعْبٍ -أَوْ غَيْرِهِ-قَالَ: فَتَطْرَحُهُمْ بالمَهْبِل. [قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا يَزِيدَ، وَأَيْنَ المَهْبِل؟] (5) ، قَالَ: مَطْلَعُ الشَّمْسِ.

قَالَ:"وَيُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنَّ (6) مِنْهُ بَيْتُ مَدَر وَلَا وَبَر أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كالزّلَقَةِ، وَيُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، ورُدي بَرَكَتَكِ". قَالَ:"فَيَوْمَئِذٍ يَأْكُلُ النَّفَرُ مِنَ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بقحْفها، ويُبَارك فِي الرَسْل، حَتَّى إِنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ تَكْفِي الْفَخِذَ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ تَكْفِي أَهْلَ الْبَيْتِ".

(1) زيادة من ف، أ، والمسند.

(2) في ت:"المنازل".

(3) في ت:"جرير".

(4) في ت:"السلسلي".

(5) زيادة من ف، أ، والمسند.

(6) في ت:"يكون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت