فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 5109

وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَعَطِيَّةُ العَوْفِي، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، والسُّدي، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ السَّحَابُ.

وَالْأَشْهَرُ هُوَ الْمَطَرُ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فِي حَالِ ظُلُمَاتٍ، وَهِيَ الشُّكُوكُ وَالْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ. {وَرَعْدٌ} وَهُوَ مَا يُزْعِجُ الْقُلُوبَ مِنَ الْخَوْفِ، فَإِنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ الْخَوْفَ الشَّدِيدَ وَالْفَزَعَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ [هُمُ الْعَدُوُّ] (1) } [الْمُنَافِقُونَ: 4] وَقَالَ: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} [التَّوْبَةِ: 56، 57] .

وَالْبَرْقُ: هُوَ مَا يَلْمَعُ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الضَّرْبِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، مِنْ نُورِ الْإِيمَانِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} أَيْ: وَلَا يُجْدي عَنْهُمْ حَذَرُهُمْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ مُحِيطٌ [بِهِمْ] (2) بِقُدْرَتِهِ، وَهُمْ تَحْتَ مَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ، كَمَا قَالَ: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ} [الْبُرُوجِ: 17-20] .

[وَالصَّوَاعِقُ: جَمْعُ صَاعِقَةٍ، وَهِيَ نَارٌ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَقْتَ الرَّعْدِ الشَّدِيدِ، وَحَكَى الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِهِمْ صَاعِقَةً، وَحَكَى بَعْضُهُمْ صَاعِقَةً وَصَعْقَةً وَصَاقِعَةً، وَنُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ: قَرَأَ"مِنَ الصَّوَاقِعِ حَذَرَ الْمَوْتِ"بِتَقْدِيمِ الْقَافِ وَأَنْشَدُوا لِأَبِي النَّجْمِ:

يَحْكُوكَ بِالْمَثْقُولَةِ الْقَوَاطِعِ ... شَفَقُ الْبَرْقِ عَنِ الصَّوَاقِعِ (3)

قَالَ النَّحَّاسُ: وَهِيَ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَبَعْضِ بني ربيعة، حكى ذلك.

ثُمَّ قَالَ: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} أَيْ: لِشِدَّتِهِ وَقُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ، وَضَعْفِ بَصَائِرِهِمْ، وَعَدَمِ ثَبَاتِهَا لِلْإِيمَانِ.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} يَقُولُ: يَكَادُ مُحْكَمُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُنَافِقِينَ.

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} أَيْ لِشِدَّةِ ضَوْءِ الْحَقِّ، {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} أَيْ كُلَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ اسْتَأْنَسُوا (4) بِهِ وَاتَّبَعُوهُ، وَتَارَةً تعْرِض لَهُمُ الشُّكُوكُ أظلمت قلوبَهم فوقفوا حائرين.

(1) زيادة من جـ، ط.

(2) زيادة من جـ، ط، ب.

(3) البيت في اللسان، مادة"صقع"وهو فيه: يحكون بالمصقولة القواطع ... تشقق البرق عن الصواقع

(4) في أ:"استضاءوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت