فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 5109

اللَّهِ لِلْأَنْصَارِ: أَلَا تَنْصُرُوا أَخَاكُمْ؟ وَاللَّهِ (1) مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُ مُحَمَّدٍ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:"سمِّن كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ"، وَقَالَ: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ} [الْمُنَافِقُونَ:8] فَسَعَى بِهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ، فَجَعَلَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا قَالَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ (2)

وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بالحرَّة مِنْ قَوْمِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي، يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ"-وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ -قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ: فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ". وَذَاكَ حِينَ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُ -وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ: لَئِنْ كَانَ هَذَا صَادِقًا فَنَحْنُ (3) شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: فَهُوَ وَاللَّهِ صَادِقٌ، وَلَأَنْتَ شَرٌّ مِنَ الْحِمَارِ. ثُمَّ رُفع ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَجَحَدَهُ الْقَائِلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ تَصْدِيقًا لِزَيْدٍ -يَعْنِي قَوْلَهُ: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} الْآيَةَ.

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ. إِلَى قَوْلِهِ:"هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ" (4) وَلَعَلَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيح، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِإِسْنَادِهِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ. فَذَكَرَ مَا بَعْدَهُ عَنْ مُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.

وَالْمَشْهُورُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلَعَلَّ الرَّاوِيَ وَهَم فِي ذِكْرِ الْآيَةِ، وَأَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ غَيْرَهَا فَذَكَرَهَا، واللَّهُ أَعْلَمُ.

[حَاشِيَةٌ] (5)

قَالَ"الْأُمَوِيُّ"فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخَذَنِي قَوْمِي فَقَالُوا: إِنَّكَ امْرُؤٌ شَاعِرٌ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَعْتَذِرَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِبَعْضِ الْعِلَّةِ، ثُمَّ يَكُونُ ذَنْبًا تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ مِمَّنْ تَخَلَّفَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَنَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ مِنْهُمْ، مِمَّنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الجُلاس بْنُ سُوَيد بْنِ الصَّامِتِ، وَكَانَ عَلَى أُمِّ عُمَير بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَ عُمَيْرٌ فِي حِجْرِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ بِمَا ذَكَرَ مِمَّا أَنْزَلَ فِي الْمُنَافِقِينَ، قَالَ الْجُلَاسُ: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُ لَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ [قَالَ] (6) فَسَمِعَهَا عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ: والله -يا جلاس -إنك لأحب

(1) في ت:"فوالله".

(2) رواه الطبري في تفسيره (14/364) .

(3) في ك:"لنحن".

(4) صحيح البخاري برقم (4906) .

(5) زيادة من ك.

(6) زيادة من ك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت