قال ابن كثير في تاريخه: ثم أنا أصغرهم وسميّت باسم الأخ إسماعيل لأنه كان قد قدم دمشق فاشتغل بالعلم، وسقط من سطح الشامية البرانية، فمات بعد أيام، ووجد عليه والده وجدًا كبيرًا، ورثاه بأبيات، قال: فلما ولدت أنا له بعده سمّاني باسمه، فأكبر أولاده إسماعيل وأصغرهم إسماعيل. ثم قال: وكانت وفاة الوالد في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعمائة بقرية مجيدل، ودفن بمقبرتها الشمالية عند الزيتونة، وكنت إذ ذاك صغيرًا ابن ثلاث أو نحوها، لا أدركه إلا كالحلم، ثم تحولنا بعده في سنة سبع وسبعمائة إلى دمشق صحبة الأخ كمال الدين عبد الوهاب، وقد تأخرت وفاته إلى سنة خمسين، فاشتغلت على يديه بالعلم.
ومن أشعار عمر بن كثير والد الشيخ عماد الدين إسماعيل:
نأى النوم عن جفني فبتّ مسّهدًا ... أخًا كلف جلف الصبابة مكمدا
سمير الثريا والنجوم مدلهًا ... فمن ولهي خلت الكواكب ركّدا
طريحًا على فرش الصبابة والأسى ... فما ضركم لو كنتم لي عوّدا
تقلبني ايدي الغرام بلوعة ... أرى النار من تلقائها لي أبردا
ومزّقني صبري بعد جيران حاجز ... سعيد غرام بات في القلب موقدا
فأمطرته دمعي لعل زفيره ... يقلّ فزادته الدموع توقدا
فبتّ بليل أنعى ولم أر ... على النأي من بعد الأحبّة مسعدا
فيالك من ليل تباعد فجره ... عليّ إلى أن خلته أن يخلدا
غرامًا ووجدًّا لا يحدّ أقلّه ... بأهيف معسول المراشف أغيدا
له طلعة كالبدر زان جمالها ... بطرّة شعر حالك اللون أسودا
يهزّ من القدّ الرشيق مثقفًا ... ويشهر من جفنيه سيف مهندا
إلى ورد خديه وآس عذاره ... وضوء ثناياه فنيت تجلدا
غدا كل حسن دونه متقاصرا ... وأضحى له رب الجمال موحّدا
أيا كعبة الحسن التي طاف حولها ... فؤادي أما للصدّ عنك من فدا
قنعت بطيف من خيالك طارقًا ... وقد كنت لا أرضى بوصلك سرمدا
وقد شفني شوق تجاوز حدّه ... وحسبك من شوق تجاوز واعتدا
سألتك إلا ما مررت بحينا ... بفضلك يا ربّ الملاحة والندا
غلطت بهجراني ولو كنت صائبًا ... لما صدّك الواشون عني ولا العدا
الشيخ شهاب الدين أحمد بن سامة بن كوكب الطّائي الحنفي، إمام المدرسة الفارقانية التي بحارة الوزيرية.
سمع من جماعة، وكتب وروى، توفي في هذه السنة، وكان عدلًا يشهد على القضاة، ويكتب الشروط والإسجالات.
الأمير زين الدين قراجا أستادار الأفرم.
توفي في المحرم منها، ودفن بتربته بميدان الحصى عند النهر.
الأمير الكبير عز الدين أيبك الحموي.
ناب بدمشق مدة، ثم عزل عنها إلى صرخد، ثم نقل قبل موته بستة أشهر إلى نيابة حمص، فكانت وفاته بها يوم الأحد عشر بن ربيع الآخر، ونقل إلى تربته بالسفح، غربيّ زاوية ابن قوام، وإليه ينسب الحمام بمسجد القصب الذي يقال له حمام الحموي، عمّره في أيام ولايته، وكان أميرًا عاقلًا، شجاعًا مقدامًا، كثير التلاوة، وكان من مماليك المنصور صاحب حماة هو والأمير علم الدين أبو خرص، وكان ضنينًا بهما، فأرسل الملك الظاهر وطلبهما منه، فاعتذر بمرضهما، فأرسل من يحضرهما في محفات، فأرسلهما إليه، وعند وصولهما أمّرهما، وصار لهما صورة في الدولة الظاهرية وغيرها، وولاه الملك الأشرف نيابة دمشق، عوضًا عن الشجاعي في سنة إحدى وتسعين، فاستمر في النيابة إلى سنة خمس وتسعين، ولما تملك كتبغا العادل عزله وولى غرلوا العادلي عوضه، وأرسله إلى صرخد، فأقام بها إلى هذه السنة، ثم أعطي نيابة حمص فأقام بها قليلًا، ومات في التاريخ المذكور.
الأمير ركن الدين بيبرس التلاوي، مشد الدواوين بالشام.
توفي يوم الإثنين تاسع رجب ودفن بقاسيون، وكان ظالمًا عسوفًا جبارًا، وكانت مدة ولايته سنة واحدة وستة وأربيعن يومًا، أقام منها مريضًا تسعة أشهر وأيامًا، وولى الشدّ مكانه شرف الدين قيران الدواداري، وكان مشدًا بطرابلس، فنقل إلى دمشق.