وكان له من الأولاد أفَاك وسُكْتَاى، وأُفاك هذا هو أبو سلامش وقُطَقْطُو الوافدين إلى الديار المصريَّة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
الوزير ابن العلقمى الرافضي قبحه الله، واسمه محمد بن أحمد بن على بن أبي طالب، الوزير مُؤيَّد الدين بن العلقمى البغدادي.
خدم في أيام المستنصر بالله استادار الخلافة مدة طويلة، ثم استوزره المستعصم بالله، ولم يكن وزير صدق، فإنه كان من الفضلاء الأدباء إلا أنه كان رافضيًا خبيثًا، رديء الطوية على الإسلام وأهله، وقد حصل له من التعظيم والوجاهة في أيام المستعصم، ما لم يحصل لكثير من قبله من الوزراء، ثم مالأ على الإسلام وأهله التتار، أصحاب هلاون، حتى جاءوا فجاسوا خلال الديار، وكان أمرًا مفعولًا، ثم حصل له من الأهنة في أيامهم والقلَّة والذَّلة وزوال ستر الله ما لا يحد ولا يوصف.
رأتًه امرأةٌ وهو راكبٌ في أيام التتار برذونًا وسائق يضرب فرسَهُ، ووقفت إلى جانبه فقالت يابن العلقمى: هكذا ك ان بنو العباس يُعاملونك، فوقعت كلمتها في قلبه، وانقطع في داره إلى أن مات كمدا في مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة، وله من العمر ثلاث وستون سنة، ودُفن في قبور الروافض، وقد سمع بأذنيه ورأى بعينه من التتار والمسلمين ما لا يحد ولا يوصف، وتولى بعده الوزارة ولده، ثم أخذه الله سريعًا.
وقد هجاه بعض الشعراء فقال:
يا فرقة الإسلام نوحُوا واندبوُا ... أسفًا على ما حلّ بالمستعصم
دست الوزارة، كان قبل زمانه ... لابن الفرات فصار لابن العلقمى
هذا كله ذكره ابن كثير في تاريخه.
وقال بيبرس في تاريخه: وأما الوزير فهو مؤَيَّد الدين محمد بن العلقمى، فإن هلاون استدعاه بين يديه وعنَّقَه على سُوء سيرته وخبث سريرته وممالاته على ولى نعمته، وأمر بقتله جزاءً لسوء فعله، فتوسَّل وبذل الالتزام بالأموال يحملها، وإتاوة من العراق يحَصِّلُها، فلم يُذْعن لقبوله ولا أجاب إلى سؤاله، بل قتل بين يديه صبرًا وتحسى من يد المنون صبرًا وأوقعه الله في البئر التي احتفر، وخانه فيما قدره صَرْفُ القَدر.
الصَّاحِبَةُ غازية خاتون، والدة الملك المنصور، بنت السلطان الملك الكامل محمد بن السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب.
توفيت في ذي القعدة من هذه السنة بقلعة حماة، وكان قدومها إلى حماة في سنة تسع وعشرين وستمائة، وولد لها من زوجها الملك المظفر ثلاث بنات أيضًا فتوفيت الكبرى منهن وكان اسمها ملكة خاتون قبل وفاة والدها بقليل، وتوفيت الصغرى وهى دُنْيا خاتون بعد وفاة أخيها الملك المنصور.
وقال الملك المؤيد في تاريخه: وولد لها من الملك المظفر محمود صاحب حماة، ثلاثة بنين، مات أحدهم صغيرًا وكان اسمه عمر، وبقى الملك المنصور محمد صاحب حماة، وأخوه والدي الملك الأفضل على، وولد لها منه ثلاث بنات أيضًا، كما ذكرنا.
وكانت غازية خاتون المذكورة من أحسن النساء سيرةً وزهدًا وعابدةً، وحفظت الملك لولد لها الملك المنصور حتى كبر، وسلمته إليه قبل وفاتها، رحمها الله.
والكلام فيه على أنواع: