فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 498

وفيها: وصل رسول الملك المؤيد صاحب اليمن، ومعه الهدية الثمينة من البهار والقنا والشاشات والتحف، فقومت هديته فكانت أقل قيمة من الهدايا الجاري بها عادة أبيه، فصدرت إليه الكتب الشريفة بالإنكار والتهديد والإغلاظ والوعيد، وأرسلت على يد بدر الدين محمد الطوري أحمد مقدمي الحلقة، فلم يصادف منه لما اجتمع به قبولًا، ولا أعاد معه رسولًا، فرجع بعد مدة.

وفيها وصل من بلاد التتار اثنان من أخوة المقر السيفي سلار. أحدهما بعد الآخر ببرهة يسيرة، وهما الأمير سيف الدين جبا، والأمير فخر الدين داود، ووصلت والدته صحبة الأول، فقرّت عينه بجمع شمله، وحضور أهله بعد طول الافتراق والإياس من التلاق، فإن له منذ فارقه أهله وانصدع شمله، من نوبة الأبلستين في الدولة للظاهرية في سنة خمس وسبعين وستمائة، ثلاثين سنة معدودة إلى هذه المدة المحدودة، فأتوه من شاسه البلاد، وبلغ بقربهم المراد، كما صنع الله ليوسف بن يعقوب، وابتهجت بجمعهم القلوب.

قد يجمع الله الشتيتين بعدما ... يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

فأمّر كل منهم بطبلخاناة، وانتظم عقدهم جميعًا، وعاد خبائهم منيعًا.

وفي كتاب اللطائف: كان وصول سيف الدين ووالدته وأولاده أولًا في العشر الأوسط من صفر، وبعدهم وصل داود في العشر الأول من جمادى الأولى.

وفيها: وصلت رسل من جهة ملك الكرج إلى القسطنطينية لقصد الأبواب الشريفة، فجهز الأشكريّ معهم رسولًا من عنده وأرسلهم، فوصلوا في البحر إلى ثغر الإسكندرية، ومنها إلى الأبواب الشريفة برسالة يسألون فيها أن تعاد إليهم كنيسة معروفة بهم بالقدس الشريف تسمى المُصلّبة، كانت قد أخذت منهم منذ مدة، وبني فيها مسجد بمئذنة، فأعيدت إليهم، ورُدّت ضالتهم عليهم.

وقال ابن كثير: وكان الشيخ خضر انتزعها منهم في الدولة الظاهرية، وجعلها زاوية فأعيدت عليهم بمقتضى فتاوى العلماء، وأذن لهم في الاستواء في الركوب، وكانوا قبل ذلك يركبون عرضًا من ناحية واحدة.

وفيها: كان عود رسول البرشوني الواصل من جهته، وفخر الدين عثمان الأفرمي المجهّز في صحبته، فلما خرجا من الأبواب الشريفة، ووصلا إلى الإسكندرية ركبا المركب، وعزما على الإقلاع، فتفاوضا مفاوضة أفضت إلى الخصام، فاستشاط الفرنجي غضبًا، وطرح فخر الدين من المراكب إلى قارب الخيمة التي خرج من الميناء مُشيعًا للمركب على العادة، هو وغلمانه، ولم يعطهم شيئًا مما كان معهم، وأقلع من فوره، فعاد المذكور إلى الثغر، وحضر إلى الباب العزيز خائبًا مُسعاه، مُجدبًا مرعاه.

وفيها عاد علاء الدين أيدغدي الشهرزوري رسول المريني من الحجاز، وجهّز إلى بلاد المغرب، وجُهز صحبته الأمير علاء الدين أيدغدي التُليلي، وعلاء الدين أيدغدي الخوارزمي، وصحبتهم ما يليق من الهدايا النفيسة والتحف الثمينة، وسيّر صحبتهم خمسة عشر تتريًا من المأخوذين في وقعة مرج الصُفّر، وخمس مماليك أتراك، وغير ذلك.

وفيها: وصل إلى دمشق رسل خربندا، ومعهم صدر الدين المالكي الخطيب رسول المسلمين، فأقاموا بدمشق يومين وتوجهوا إلى الديار المصرية.

ذكر من أنعم عليه بوظيفة أو إمرة أو أُفرج عنه

وفي أول المحرم: باشر القاضي جلال الدين القزويني الحكم بدمشق نيابة عن القاضي نجم الدين بن صصري.

وفيها: رسم للأمير سيف الدين بكتمر الحاجب أن يباشر شدّ دمشق، فامتنع من الدخول في ذلك إلا بشروط، وكتب مطالعة، فعاد الجواب بما اشترطه، وأجيب إلى سؤاله.

وقال ابن كثير: تولى سيف الدين بكتمر الحسامي الحاجب بدمشق وشد الدواوين بالشام، عوضًا عن شرف الدين قيران، واحتيط على قيران المذكور.

وفيها: رُسم للقاضي شمس الدين محمد بن إبراهيم بن سليمان الأذرعي بقضاء الحنفية بالشام، عوضًا عن شمس الدين الحريري.

وفي شهر جمادى الآخرة: أُمرت جماعة بدمشق وأقطعوهم جبال الجرذبين والكسروانيين وهم: علاء الدين بن معبد البعلبكي، وسيف الدين بكتمر عتيق بدر الدين بكتاش أستادار حسام الدين لاجين، وعز الدين خطاب العراقي، وركبوا بالشرابيش، ثم بعد ذلك توجهوا لأجل عمارة الجبال وحفظ ميناء البحر من جهة بيروت وتلك النواحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت