فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 498

وعمر جامع الصالح الذي خارج باب الزويلة من مال بيت المال، وكان الأمير علم الدين سنجر مشده، وأرصدوا لعمارة مأذنة المنصورية الأمير سيف الدين كهرواس الزرّاق، وأصرف على عمارتها من مال الوقف، ورسم للأمير ركن الدين بيبرس بالسفر لثغر إسكندرية ليكشف ما هدم من المنار وغيره، وأن يرمم جميع ما يحتاج إلى الترميم، وكان نائب إسكندرية كتب إلى السلطان أن هدم من المنار ستًا وأربعين بدنة، ومن السور خمس عشرة بدنة، ورسم السلطان أن يعمر جميع ذلك من مال السلطان.

بتاريخ يوم الخميس الرابع من جمادى الآخرة: ظهرت دابة عجيبة الخلق من بحر النيل إلى أرض المنوفية، وهذه صفتها: لونها لون الجاموس بلا شعر، وآذانها كآذان الجمل، وعيناها وفرجها مثل الناقة، يغطي فرجها ذنب طوله شبر ونصف طرفه كذنب السمك، ورقبتها مثل غلظ الكيس المحشوّ تبنًا، وفمها وشفتاها مثل الكربال، ولها أربعة أنياب اثنان من فوق واثنان من أسفل طولها دون شبر وعرض أصبعين، وفي فمها ثمانية وأربعون ضرسًا وسنًا مثل بنادق الشطرنج، وطول يديها من باطنها إلى الأرض شبران ونصف، ومن ركبتها إلى حافرها مثل أظافر الجمل، وعرض ظهرها مقدار ذراعين ونصف، وطولها من فمها إلى ذنبها خمسة عشر قدمًا، وفي بطنها ثلاثة كروش، ولحمها أحمر، وزفرته مثل السمك، وطعمه كلحم الجمل، وغلظ جلدها أربع أصابع ما تعمل فيه السيوف، وحمل جلدها على خمسة جمال في مقدار ساعة من ثقله على جمل بعد جمل، وأحضروه إلى القلعة المعمورة بحضرة السلطان، وحشوه تبنًا، وأقاموه بين يديه، ذكر هذا الشيخ علم الدين البرزالي في تاريخه.

وقال النويري: وهي التي تسمى فرس البحر، كانت تطلع ترعى في البرّ، ثم تعود إلى البحر، فرصدها الصيادون وصادوها بالمنوفية، وهي سوداء قدر البغل، بأظلاف كأظلاف البقر، وذنب قصير، وسلخت وحمل جلدها إلى القاهرة وحشّي تبنًا، وتعجب الناس منه.

قال صاحب النزهة: وكانت هذه الدابة تأتي من نحو جزيرة مقابل شبرا، وتنتقل في الأماكن، وتؤذي كثيرًا من الزرع والمواشي، ولا يجسر أحد على أن يقربها، وبلغ ذلك الأمراء، وطلبوا متولي الجزيرة وأمروه أن يجمع عليها أهل البلاد ويتحيلون على مسكها، فجمعوا خلقًا كثيرًا، وتتبعوا آثارها أيامًا، وهي كلما رأت الرجال تحيد عنهم، وإذا غلبت تنزل إلى البحر، إلى أن أرموها في مكان وحل وتكاثروا عليها إلى أن قتلوها.

-رحمه الله - منها: كتب إلى مكة أن لا يمكنوا الزيدية من الآذان الذي كانوا يجهرون فيه بقولهم: حيّ على خير العمل، وأن لا يقتدوا بإمام منهم، ولا يدعوا أهل السنة أن يصلوا معهم.

ومنها: ما كانت أهل مكة تربط الحاج بالصعود إلى التمسك بالعروة الوثقى، فكان الحاج يقاسي من الصعود إليها أمرًا عظيمًا حتى يصل إليها، وكان أكثر الشدة على النساء، وربما كان ينكشف عوراتهم، وكان كثير من الحرامية يقفون ويعاينون الناس عند انكشاف ما عليهم من نفقة مربوطة على وسطه من ذهب أو فضة فيتحيلون على أخذها.

ومنها: أن النصارى كانوا يزعمون أن كبراءهم من علمائهم كانوا يزعمون أن إصبعًا من أصابع أحد الحواريين موضوعًا في تابوت، فإذا جاء أوان احتياجهم إلى زيادة النيل يرمون ذلك الإصبع في البحر فيزداد، ومتى لم يرموه لم يزد شيئًا، وكان يجتمع في ذلك اليوم الذي يرمى الإصبع فيه خلق من سائر الأقاليم من أهل الملة النصرانية ويركبون الخيل في ذلك اليوم ويلعبون عليها، وكان أهل مصر والقاهرة يرحلون إليهم في المراكب والخيل، ويضربون الخيام على جانبي البحر وفي وسط الجزائر، ولا يبقى شيء من الملاهي وأرباب الطرب إلاّ ويكون هناك في ذلك اليوم، ويجتمع هناك نساء خواطى، وربما يقتل فيه قتيل، وتقوم فيه فتن، وتباع فيه الخمور، بنحو مائة ألف درهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت