فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 498

ويطيني حيًّا رويت بريقه ... فإذا دعا قلبي يجاوبه الصّدا

قال: وأنشدني له أيضًا:

ماذا يضرك لو سمحت بزورة ... وشفعتها بمكارم الأخلاق

وردعت نفسك حين تمنعك اللقا ... وتقول هذا آخر العشاق

قال: وأنشدني له أيضًا:

إنّي لأكره في الأنام ثلاثةً ... ما إن لها في عدّها من زائد

قرب البخيل وجاهلًا متعاقلًا ... لا يستحي وتودّدًا من حاسد

ومن البليّة والرزيّة أن ترى ... هذي الثلاثة جمعت في واحد

وقال الصّفدي: أنشدني القاضي جمال الدين إبراهيم بن شيخنا الشهاب محمود قال: أنشدني النصير لنفسه بقلعة الجبل قوله:

رأيت فتى يقول بشط مصر ... على درج بدت والبعض غارق

متى غطّى لنا الدرج استقمنا ... فقلت نعم وتنصلح الدقائق

وله أيضًا:

ومذ لزمت الحمّام صرت فتىً ... خلًا يداري من لا يداريه

أعرف حرّ الأشياء وباردها ... وآخذ الماء من مجاريه

وقال الصفدي: أنشدني الشيخ العلامة فتح الدين محمد بن محمد بن محمد ابن سيد الناس قال: أنشدني النصير الحمامي لنفسه:

رأيت شخصًا آكلًا كرشة ... وهو أخو ذوقٍ وفيه فطن

وقال ما زلت محبًّا لها ... قلت من الإيمان حبّ الوطن

وكتب النصير إلى السراج الورّاق:

أتى فصل الخريف علي جدًّا ... بأمراض لواعجها شداد

وأعذر عائدي إن لم يعدني ... وربّ مريض قوم لا يعاد

فأجاب الوراق عن ذلك:

خلائفك الربيع فليس يخشى ... خريفًا في الجسوم له اعتياد

ولا والله لم أعلمك إلا صحيحًا ... والصّحيح فما يعاد

وكتب إليه يستدعيه إلى حمامه:

من الرأي أن تواصل خلوة ... لها كبد حرّي وفيض عيوني

تراعي يومًا فيك من حرّ قلبها ... وتبكي بدمع قارح وحزين

غدا قلبها صبًا عليك وأنت إن ... تأخرت أضحى في حياض منون

وله دو بيت:

في وجهك للجمال والحسن فنون ... في طرفك للسحر فتور وفتون

أنّى يسلو هواك يا من باتت ... عيناه تقول للهوى كن فيكون

وله:

إن عجّل النوروز قبل الوفا ... عجّل للعالم صفع القفا

فقد كفى من دمعهم ما جرى ... وما جرى من نيلهم ما كفي

الخطيب شهاب الدين أبو حفص عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء ابن درع القرشي.

من بني حصلة، وهم منسوبون إلى الشرف، وبأيديهم نسب. وهو والد الشيخ الإمام الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير صاحب التاريخ المشهور.

ولد عمر المذكور في قرية يقال لها الشركوين غربيّ بصرى، بينها وبين أذرعات، في حدود سنة أربعين وستمائة، واشتغل بالعلم عند أخواله بني عقبة ببصرى، فقرأ البداية في مذهب أبي حنيفة، وجمل الزجاجي، وعني بالنحو والعربية واللغة، وحفظ أشعار العرب حتى كان يقول الشعر الجيد الرائق الفائق في المديح والمراثي، وقليل من الهجاء، ونزل بمدارس بصرى، وأمّ بمبرك الناقة شمالي البلد، ثم انتقل إلى خطابة القرية شرقي بصرى، وتمذهب للشافعي، وأخذ عن النووي وعز الدين الفزازي، فأقام نحوًا من ثنتي عشرة سنة، ثم تحول إلى خطابة مجيدل القرية التي منها والدة الشيخ عماد الدين إسماعيل ولده، فأقام بها مدة طويلة، وقد ولد له عدّة أولاد من والدة الشيخ عماد الدين ومن أخرى قبلها، فأكبرهم إسماعيل، ثم يونس، وإدريس، ومن والدة الشيخ عماد الدين عبد الوهاب، وعبد العزيز، ومحمد، وأخوات عدّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت