فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 498

حتّى إذا عبّ مثل البحر جحفلنا ... ومدّ قبضًا على أعدائنا جزروا

لاذوا بشمّ شماريخ الجبال فما ... حمتهم قلل منها ولا مغر

ومزقوا شذرًا بين الزحام فكم ... شلوٍ تنازع فيه الذئب والنّمر

أين المفرّ وقد حام الحمام بهم ... هيهات لا ملجأ يرجى ولا وزر

جاءوا وقد حفروا من مكرهم قلبًا ... ألقاهم الله قسرًا في الذي حفروا

أتوا فراة وقد راموا النجاة فكم ... حلّت بهم عبر فيها وما اعتبروا

جميعهم قتلوا صبرًا وقد جعلت ... عظامهم بنواحي جلّق صبر

لم يقبروا في نواويس ولا جدثٍ ... وإنما في بطون الوحش قد قبروا

والطير ترعى نهارًا لحمهم فإذا ... ما الليل جنّ ففي إقحافهم تكر

ملك أعيد به عصر الشباب لكم ... مسترغدًا صافيًا واستوقف العمر

إنا لنرجوه من بغداد ينهلها ... بماء دجلة ريّا ثم تصطدر

نؤمّها وإمام المسلمين معًا ... ثقوا بقولي فهذا منه منتظر

فدام للدّين والدنيا يسوسهما ... فكر له فيه سرّ الله مستتر

وعمره الجمّ أعيادًا مجدّدة ... وأشهرًا بعزيز النصر تشتهر

وقال الشيخ بدر الدين محمد بن عمر البزار، المعروف بالمنبجي، الشاعر في ذلك أيضًا قصيدة:

وافي على قدر ما يختاره القدر ... وجاء عمّا جناه الدهر يعتذر

وإن أساءت لياليه التي سلفت ... ظلمًا فقد أحسنت أيامه الأخر

وبعد إدراكك الثارات منتصرًا ... فكل ذنب جناه قبل مغتفر

بشاير طار بالإقبال طائرها ... لمثلها كانت الآمال تنتظر

فتح على جبهة الأيّام أسعده ... بالجدّ والسعد والتأييد مسطر

ما شاهد الناس فتحًا مثله أبدًا ... إلا فتوحًا تولّى أمره عمر

سارت بأخبارها الركبان واقعة ... لم تحوّ أمثالها الأخبار والسير

وفي اللّيالي إذا عدّت محاسنها ... السمّار في كل ناد ذكرها سمر

عم السرور بها كل النفوس فما ... للنّاس في لذة من بعدها وطر

إن البغاة بني خاقان أقدمهم ... على هلاكهم الطغيان والأشر

راموا وقد حشدوا غلبًا فما غلبوا ... وحالوا النصر تضليلًا فما نصروا

أتوا وقاد مكر الله الخبير بهم ... فردّ كفارهم بالغيظ إذ مكروا

وطبّقوا الأرض من سهل ومن جبل ... كأنما هم جراد فيه منتشر

داسوا بلادك لا يثنى أعنّتهم ... عن قصدها جهلهم والتيه والبطر

غرتهم فلتة في الدهر عن غلط ... منه فحلت بهم من بعدها الغير

وأمّلوا أنّها مثل التي ذهبت ... فغودروا ودماهم في الفلا غدر

قابلتهم بجيوش ما لهم قبل ... ببأسها فلقد قلّوا وإن كثروا

قاموا وأقعدتهم عن قصدهم بشبا ... البيض الرقاق فقد غابوا وإن حضروا

أفنيتهم بليوث منك باسلة ... وهل تقاوم آساد الشرى الحمر

فكم قتيل لهم من بعد صولته ... تحت السنابك أمسى وهو منعقر

عصابة لم تزل بالحق ظاهرة ... في الحرب بالله والأملاك تنتصر

من سيد الرسل بالتأييد قد وعدت ... فالنصر يخدمها ما زال والظفر

يا وقعة المرج الصفر افتخرت ... بك الوقائع في الآفاق والعصر

رفعت بالنصر أعلام الهدى ولقد ... جرّدت للشرك كسرًا ليس ينجبر

يوم تدارك جمع المسلمين به ... من لم يزل في يديه النفع والضرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت