فإن توافق فذاك السؤال يا أملي ... وإلا فدعني وما أهوى وأختار
وقال شمس الدين فعملت في المعنى:
لي في النحور وفي رشف الثغور ... وفي ضم الخصور غرام ينقرض
فإن توافق فذاك السؤال يا أملي ... وإلاّ فلاتك ممّن راح يعترض
قال: وأنشدت للشيخ عز الدين البابصري خازن كتب الخانقاة الشميصاطيّة:
قي صدرها كوكبا نور كأنهما ... ركنان لم يدنيا من لمس مستلم
صانتها في ستور من غلائلها ... فنحن في الحل والركنان في الحرم
وقال فأنشدني لنفسه:
أهوى الغزال الذي قد نمّ عارضه ... كأنه عنبر من فوق كافور
ولا أحبّ فتاة الحيّ قط ... ولو كانت من الآنسات الخرد الحور
ولشمس الدين أيضًا:
عراني الهوى الممدود من بعد ما هوى ... بجسمي الهوى المقصور حتى أذابه
وبعضهما أعيى الأنام علاجه ... فكيف بمن هذا وذا قد أصابه
وقال أيضًا:
أأحبابنا إن رمتم في مسيركم ... مياهًا ترويكم فها فيض أدمعي
وإن شئتم نارًا تأجّج وقدها ... فما قدّ آثار البين ما بين أضلعي
وله دو بيت:
ما أصرف عن جنابكم آمالي ... عمدًا وأرى التخفيف من أثقالي
إلا وتردّى إليكم طمعي ... في وصلكم وعلمكم بالحال
الشيخ الفاضل الأصيل شمس الدين أحمد بن شرف الدين مفضل بن عيسى ابن إبراهيم بن مطروح، الكاتب الضرير، وهو ابن أخي الصاحب جمال الدين توفي بدمشق، ودفن بمقابر باب توما، كان كاتبًا جيدًا، وأضرّ في آخر عمره، وكان شاعرًا فاضلًا، فمن شعره:
رويد الهوى كم ذا يراق دمي عمدًا ... ويغني وجودي في أهيل الحمى وجدا
ولي بالكثيب الفرد أنّه وامق ... تذيب الحديد الصلب والحجر الصلدا
وكم وقفة لي بالغوير ورامة ... أبثّ غرامًا جاوز الوصف والحدّا
وها جلدي عن حمل ما أنا واجد ... وجار الهوى ظلمًا وكم نالني جهدًا
ألا في سبيل الحب مهجة مغرم ... قضى نحبه شوقًا وما بلغ القصدا
الشيخ الإمام بهاء الدين أيوب بن أبي بكر بن إبراهيم بن النحاس، الحنفي الحلبي.
مات بدمشق في شوال، ودفن بمقابر الصوفية، روى عن جماعة من البغداديين وغيرهم، وكان مدرسًا بالمدرسة القليجية مدة طويلة، ومولده في سنة سبع عشرة وستمائة.
الشيخ الإمام العالم العلامة بهاء الدين محمد بن يوسف بن محمد البرزالي.
مات بدمشق ودفن بمقابر الباب الشرقي إلى جانب قبر والده بالقرب من أُبيّ بن كعب رضي الله عنه، وهو والد الشيخ علم الدين البرزالي، وكانت له إجازات من بغداد وديار مصر والشام، وكان من أكثر الناس مروءة وديانة وصيانة، وكان عفيفًا نزهًا، ولم يكتب في مكتوب فيه ريبة أو منازعة.
الشيخ الإمام العالم الفاضل جمال الدين عمر بن إبراهيم بن الحسين بن سلامة العقيمي الرسعني.
مات بدمشق ودفن بسفح قاسيون، ومولده برأس العين سنة ست وستمائة، وكان فاضلًا جيد الشعر، حسن النثر، جمع مقامات كثيرة في فنون شتّى.
ومن نظمه قوله:
يا سائرًا نحو الأثيل مبكرًا ... عرج على أكتاف جلق مسحرا
واحبس بوادي النيربين وبانه ... يستحل أنفاس النسيم معطرا
وألمح قلائد زهرها منظومة ... والكلّ ينثر من نداه جوهرا
وأجنح إلى الروض الأريض لتس ... مع لحن الغريض عن الهزار محرّرا
حرم إذا اعتلّ النسيم بأرضه ... عبثت نعائمه بمسك أذفرا
ما ناوحت ريح الشمال رياضه ... إلا حسبناها الشمول المسكرا
أو صافحت ريح الجنوب جناحه ... إلا وجدناها كل ترب عنبرا
وقال:
سقى الله أكناف الجزيرة ريّها ... وحق لأرض تنبت الود أن تسقى
أناس متى استمسكت من حبل ودّهم ... بأيسره استمسكت بالعروة الوثقى
وقال:
يا صبر لا تفعل فصبرك أجمل ... ودع العذول بناره يتململ