وممّا هو مخالف للقياس استعمال هَمْزَةٍ القطْعِ بدلَ همزة الوصْل، واستعمال همزة الوصل بدل همزة الْقَطْعِ، ويكثُرُ مثُلُ هذَا في الشِّعْرِ لِمُرَاعَاةِ الوزن.
ومنه قول جميل:
*ألاَ لاَ أرَى"إثْنَيْنِ"أحْسَنَ شِيمَةً * عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ مِنِّي وَمِنْ جُمْلِ*
فقطع همزة"اثنين"مع أنّها همزة وصْل، وحدَثان الدهر نوائبه، وأراد بِكَلِمَةِ"جُمْلِ"فَرَسَهُ أو جَمَلَه.
رابعًا: شرح العيب الرابع:"كون الكلمة مكروهةً في السمع"أي: كونُها ممجوجةً في الأسماع، تأنف منها الطّباع، خشنَةً وَحْشِيَّةً.
ومثَّلوا لهذا العيب، بنفور السمع عن كلمة"الْجِرِشَّى"بمَعْنَى"النفس"فعابوا على أبي الطيّبِ المتنبّي استعمالَها في قَوْلِهِ يمدحُ سيف الدولة:
*مُبَارَكُ الاسْمِ أغَرُّ اللَّقَبْ * كَرِيمُ الْجِرِشَّى شَرِيفُ النَّسَبْ*
كَرِيمُ الجِرِشَّى: أي: كريمُ النفس.
أقوال مأثورة اشتملت علىمفرداتٍ غير فصيحة لِعَيْبٍ ما فيها:
(1) كتب بعض أُمَراء بغداد رُقْعةً طرحها في المسجد الجامع حين مَرِضتْ أُمُّهُ، جاءَ فيها:
"صِينَ امْرُؤٌ وَرُعِي، دَعَا لاِمْرَأةٍ إِنْقَحْلَةٍ مُقْسَئِنَّةٍ، فَقَدْ مُنِيَتْ بِأَكْلِ الطُّرْمُوخِ، فَأَصَابَهَا مِنْ أجْلِهِ الاسْتِمْصَالُ، أَنْ يَمُنَّ اللهُ عَلَيْهَا بِالاطْرغْشَاشِ والابْرِغْشاشِ".
إنْقَحْلَة: أي: مُسِنَّةٌ هَرِمَةٌ يَبِسَ جلْدُهَا وسَاءَ حَالُها.
مُقْسَئِنَّة: أي: كبيرة السّنّ، ليس لها قدرة على الحركة.
الطُّرْمُوخ: الْخُفَّاش.
الاسْتِمْصَال: إسهالُ الطبيعة.
الاطرغْشَاش والابرغْشاش: كلاهما بمعنى البرء من المرض.
(2) جاء في خُطْبَةٍ لابْنِ نُبَاتة، يَذْكُرُ فيها أَهْوَالَ يَوْمِ القيامة، قولُه:
"اقْمَطَرَّ وَبَالُهَا، واشْمَخَرَّ نَكَالُهَا، فَمَا سَاغَتْ وَلاَ طَابَتْ":
أقْمَطَرَّ وَبَالُهَا: ِأي: اشتَدَّ وعَظُمَ ثِقَلُها.