فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 894

وممّا هو مخالف للقياس استعمال هَمْزَةٍ القطْعِ بدلَ همزة الوصْل، واستعمال همزة الوصل بدل همزة الْقَطْعِ، ويكثُرُ مثُلُ هذَا في الشِّعْرِ لِمُرَاعَاةِ الوزن.

ومنه قول جميل:

*ألاَ لاَ أرَى"إثْنَيْنِ"أحْسَنَ شِيمَةً * عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ مِنِّي وَمِنْ جُمْلِ*

فقطع همزة"اثنين"مع أنّها همزة وصْل، وحدَثان الدهر نوائبه، وأراد بِكَلِمَةِ"جُمْلِ"فَرَسَهُ أو جَمَلَه.

رابعًا: شرح العيب الرابع:"كون الكلمة مكروهةً في السمع"أي: كونُها ممجوجةً في الأسماع، تأنف منها الطّباع، خشنَةً وَحْشِيَّةً.

ومثَّلوا لهذا العيب، بنفور السمع عن كلمة"الْجِرِشَّى"بمَعْنَى"النفس"فعابوا على أبي الطيّبِ المتنبّي استعمالَها في قَوْلِهِ يمدحُ سيف الدولة:

*مُبَارَكُ الاسْمِ أغَرُّ اللَّقَبْ * كَرِيمُ الْجِرِشَّى شَرِيفُ النَّسَبْ*

كَرِيمُ الجِرِشَّى: أي: كريمُ النفس.

أقوال مأثورة اشتملت علىمفرداتٍ غير فصيحة لِعَيْبٍ ما فيها:

(1) كتب بعض أُمَراء بغداد رُقْعةً طرحها في المسجد الجامع حين مَرِضتْ أُمُّهُ، جاءَ فيها:

"صِينَ امْرُؤٌ وَرُعِي، دَعَا لاِمْرَأةٍ إِنْقَحْلَةٍ مُقْسَئِنَّةٍ، فَقَدْ مُنِيَتْ بِأَكْلِ الطُّرْمُوخِ، فَأَصَابَهَا مِنْ أجْلِهِ الاسْتِمْصَالُ، أَنْ يَمُنَّ اللهُ عَلَيْهَا بِالاطْرغْشَاشِ والابْرِغْشاشِ".

إنْقَحْلَة: أي: مُسِنَّةٌ هَرِمَةٌ يَبِسَ جلْدُهَا وسَاءَ حَالُها.

مُقْسَئِنَّة: أي: كبيرة السّنّ، ليس لها قدرة على الحركة.

الطُّرْمُوخ: الْخُفَّاش.

الاسْتِمْصَال: إسهالُ الطبيعة.

الاطرغْشَاش والابرغْشاش: كلاهما بمعنى البرء من المرض.

(2) جاء في خُطْبَةٍ لابْنِ نُبَاتة، يَذْكُرُ فيها أَهْوَالَ يَوْمِ القيامة، قولُه:

"اقْمَطَرَّ وَبَالُهَا، واشْمَخَرَّ نَكَالُهَا، فَمَا سَاغَتْ وَلاَ طَابَتْ":

أقْمَطَرَّ وَبَالُهَا: ِأي: اشتَدَّ وعَظُمَ ثِقَلُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت