وقد يكون للريح الواحدة أثر في التدمير والعذاب، بحسب تواترها وشدّتها، أمّا التي تأتي بُشْرًا بين يدي رحمة الله، فإنَّها قد تكون أنواعًا من الرياح تحمل الخير ويدفع الله شرّ بعضها ببعض. أو نقول: اختر الله عزّ وجلّ لفظ الجمع"الرياح"للتي تأتي بنعمة ورزق وخير لأنّها هي الأعظم والأكثر في واقع الحال، إذ رحمته سبحانه سبقت غضبه، واختار لفظ المفرد"الريح"للتي تأتي بعذاب، لأنها هي الأقلّ في واقع الحال، فدلّ على الكثرة بالجمع وعلى القلة بالإِفراد. والله أعلم.
الفصل الثاني: الفصاحة - الفصاحة في اللّغة
الفصاحة في اللَّغة:
الفصاحة عند أهل اللّغة: البيان، والإِفصاح: الإِبانة. يقال لغة: فَصُحَ الرَّجُلُ فَصَاحةً فَهُو فصيحٌ، إذا كانَ في كلامِهِ قادرًا على أن يُبَيِّن مُرَاده بوضوحٍ دون عَجْزٍ، ولا تَلكُّؤٍ، أو تعثُّرٍ، في نُطْقِ الألْفَاظ، أو في اختيار الكلمات الدالاَّتِ على ما يُريدُ إيضاحَهُ من المعاني للْمُتَلقّين.
ويُجْمَعُ"فَصيح"على فُصحاء، وفِصاحٍ وفُصُح. والأنْثَى فصيحةٌ، وهُنَّ فَصَائح.
ويقالُ: كلامٌ فصيحٌ، إذا كان المرادُ منْهُ واضحًا.
ويقالُ: لسانٌ فصحيٌ، إذا كان طَلْقًا في نُطْقِ الْكَلاَمِ مُبِينًا لاَ يَتَعَثَّر.
والرجلُ الفصيح هو المنطلق اللّسان في القولِ، الّذي يَعْرِفُ جَيِّدِ الكلام من رديِئه.
ويقالُ: أفْصَحَ الصُّبْحُ إِذا بَدَا ضَوْؤُهُ واستبان. وأَفْصَح المتَحَدِّثُ عن مُرادِهِ إذا بيَّنَهُ ولم يُجَمْجِمْ.
وكُلُّ ما وَضَحَ فقد أفْصَح، وكُلُّ وَاضحٍ هو مُفْصِحٌ.
وفَصُحَ اللَّبَنُ إذا أُزِيلَتِ الرَّغْوَةُ من سطحه فبانَ وظهَرَ.
الفصاحة في اصطلاح علماء البلاغة:
ذكر علماء البلاغة أنَّ الفصاحة تأتي وصفًا للكلمة الواحدة، ووصْفًا للكلام، ووصْفًا للمتكلّم، فيقال: كلمةٌ فصيحة، وكلامٌ فصيحٌ، ومتكلّم فصيح.
فصاحة الكلمة