شرح المجاز المرسل في اللّفظ المفرد
المجاز المرسل في المفرد: هو اللّفظ المفرد المستعمل في غير ما وُضع له في اصطلاحٍ به التخاطب على وجْهٍ يَصِحُّ ضمن الأصول الفكريّة واللّغوية العامّة، لعلاقة غير المشابهة, مع قرينة صارفة عن إرادة المعنَى الأصليّ.
كاستعمال لفظ"الْيَد"بمعنى النّعمة، لعلاقة السببيّة. واستعمال كلمة:"الْعَيْن"مرادًا بها الجاسوس، لأنّ أعظم أداوات تجسُّسه عيْنُه. واستعمال كلمة:"الأصابع"مرادًا بها أطرافُها لعلاقة الكليّة والجزئيّة بينهما. واستعمال كلمة:"الناس"مرادًا بها قِسْمٌ منهم للعلاقة الترابطيّة بين العام وبعض أفراده. وكتسمية الشيء باسم صانعه، للعلاقة الترابطيّة بين الصانع وما يصْنَعُ، كأن يُسْأَل طالب شراء سيارة: ما هي السيارة الّتي تُريد شراءها؟ فيقول: أُريد"شركة تيوتا"أي: أريد سيّارة من صنع هذه الشركة، وكتسمية الشيء باسم آلته، إلى نحو ذلك.
والمقصودُ من العلاقة، أو ما يعبّر عنه أحيانًا بالْمُلاَبَسَة، ما يكون من ارْتباط بين معنَيْين، وهذا الارتباط يسمح في مجالات التعبير التجوُّزيّ بإطلاق لفظ أحدهما على الآخر لغرض بلاغي.
وقد أحصى البيانيون ما يزيد على عشرين علاقة من العلاقات التي يَسْمَحُ كلُّ واحد منها باستعمال المجاز المرسل، لدى وجوده بين المعنى الأصلي للّفظ، والمعنى الآخر الذي يُطْلَق عليه اللّفظ مجازًا.
وإنيّ أذْكُر فيما يلي ما اصطفيتُه منها، مع إيرادِ طائفةٍ من الأمثلة عليها.
علاقات المجاز المرسل:
يكفي وجود علاقة من العلاقات الآتيات ونحوها لإِطلاق اللّفظ إطلاقًا مجازيًّا على غير ما وُضِعَ له في اصطلاحٍ ما يجري به التخاطب:
(1) كون المعنى الأصليّ سَبَبًا للمعنى الذي يُطْلَقُ عليه اللّفظ مجازًا، أو مُسَبَّبًا عنه، مثل:
* قول المتننبيّ يمدح محمّد بن عُبَيْد الله العلوي:
*لَهُ أَيَادٍ إِلَيَّ سَابِقَةٌ * أَعُدُّ مِنْهَا وَلاَ أُعَدِّدُهَا*