فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 894

المبحَثْ الأوَّل

(أ)

تقسيمات الاستعارة في المفرد

تنقسم الاستعارة في المفرد إلى تقسيمات متعدّدات باعتبارات مختلفات، وفيما يلي تفصيلٌ وبيانٌ للمهمّ منها:

التقسيم الأوّل

تقسيم الاستعارة في المفرد إلى أصليّة وتبعيّة

رأى البيانيون تقسيم الاستعارة في المفرد إلى قسمين:

القسم الأول: الاستعارة الأصليّة، وهي التي يكون اللّفظ المستعار فيها اسمًا جامدًا، مثل:"أسد - بدر - شمس - ظبي"ونحوها.

القسم الثاني: الاستعارة التبعيّة، وهي التي يكون اللفظ المستعار فيها فِعْلًا، مثل: أشْرَقَ - يُشْرِقُ - أَشْرِقْ"أو اسمًا مشتقًا، مثل:"جَارِح - مَجْروح - جَرِيح - مَقْتَلَة - مَحْرقة -"أو حرفًا من حروف المعاني، مثل:"اللام الجارّة - مِنْ - في - لن -"."

لقد رأى البيانيّون أنَّ التشبيه الذي هو أصل الاستعارة وعلاقتها يكون أوّلًا في الأسماء الجامدة، ومنها المصادر.

وبعد التشبيه الذي يكون في المصدر يُشْتَقُّ من المصدر الفعل الماضي، أو المضارع، أو الأمر، ثم يُشْتَقُّ اسم الفاعل، أو اسم المفعول، أو الصفة المشبّهة، أو اسم الزمان، أو اسم المكان، أو نحو ذلك.

* وبناءً على هذا التصوّر اعتبروا استعارة الأفعال والمشتقات من الأسماء إنّما كانت تبعًا للاستعارة في المصادر، وأجْرَوا الاستعارات فيها على هذا الأساس.

فإذا قال المتشكِّي من نوائب الدهر:"عَضَّنَا الدّهْرُ بِنَابِه"بمعنى أوقع بنا المصائب، قالوا:

شَبَّه وقع المصائب بالعضّ الذي هو مصدر فعل"عَضّ"بجامع الإِيلام في كلٍّ من المشبَّه والمشبَّهِ به، ثمّ استعار كلمة"العضّ"للعمل المؤلم الذي تُحْدِثُه النوائب، ثمّ اشتَقَّ من"العضّ"الذي هو مصدرٌ فِعْلَ"عَضَّ"فكان هذا الاشتقاق أمرًا تابعًا للاستعارة في الاسم الجامد الذي هو المصدر.

فَسَمَّوا كُلَّ ما كان من هذا القبيل استعارةً تبعيّة.

* وكذلك رأوا في استعارة الحرف للدلالة به على معنى حرف آخر.

مثل: استعارة حرف"في"الجار الذي يدلُّ على الظّرْفية للدلالة به على معنى حرف"على"الذي يُدلُّ على الاستعلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت