{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ...} [الآية 286] .
فاختار النّص كلمة"كَسَبَتْ"لجانب العمل الصالح، واختار كلمة"اكْتَسَبَتْ"لجانب العمل السيِّىء، مع أنَّ كلاًّ من اللّفظين يستعمل في كلٍّ من المعنيين، ولكنْ لما اجتمع المعنيان في نصٍّ واحد مفرّقين في موضعين منه، دعا الجمال الأدبي أنْ يُوجَدَ تفريق في اللّفظين، ولو في الصيغة فقط مع اتحاد مادة الكلمة، يضاف إلى ذلك ما في كلمة (اكتَسب) من معنى التكلّف الذي يُنَاسِبُ حَمْل الوزر.
وفي آيات أخرى اجتمع المعنيان، ولكن غير مفرّقين في موضعين من النّص، أو انفرد كلٌّ منهما في النّص بنفسه، فاجاء التعبير تارة بكسب في العمل الصالح والعمل السيِّىء، أو في أحدهما، وتارة بـ"اكتسب"فيهما أيضًا أو في أحدهما.
والمتدبّر للقرآن عندئذٍ لا يلحظ في صيغة"اكتسب"فيهما أيضًا أو في أحدهما.
والمتدبّر للقرآن عندئذٍ لا يلحظ في صيغة"اكتسبت"أكثر من زيادة معنى التكلّف، وأنّ العمل قد كان فيه عَطَاءٌ يَزِيدُ عل العطاء في العمل العادي.
(3) ومن ذلك ما جاء في القرآن من تخصيص لفظةم"الريح"غالبًا في التي تأتي بعذاب وهلاك. وتخصيص لفظة"الرياح"في التي تأتي بنعمة ورزق وخير.
فالتفريق هنا جاء بتغيير اللّفظة بين الإفراد والجمع، ومنه قول الله تعالى في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الآية 57] .
وقوله تعالى في سورة (الأحقاف/ 46 مصحف/ 66 نزول) :
{...بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) } .